مصر تعيش الفتنة الطائفية في ظل الطوارئ
أبوفانا …والتظاهر في دور العبادة ؟!
إن ديننا الخالد قرر جملة من الثوابت وجعلها من زينة التشريع فيه وأكمل بناء المقاصد بتثبيته لها وحضه عليها ومنها قول الله عز وجل : (( لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )) (البقرة:256)
…. وكذلك قوله جل وعلا (( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقاً) (الكهف:29)
وهي أسس وسياسات وضوابط حاكمة ألزم الإسلامُ بها دولتَه وأفرادَه وهم يتعاملون مع ( الآخر ) وخاصة النصارى !… ولم لا وقد قال تعالي : (( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )) (الممتحنة:8)
والبر كلمة جامعة لكل خير !! بينما القسط هو العدل ! فهل نطمع في مسيحي مُنصف أن يقرأ الإسلام وتعاليمه بعيون مبصرة للحق وعقل متفتح علي روعة بيانه …
وبقطع النظر عن عدم تحبيذي لتكرار لفظة ( الذمي ) في كتبنا ومقالاتنا وحواراتنا وهي التي تؤذي مشاعر المسيحيين !! وتفضيلي لاجتهادات المُعَاصِرين باستبدالها بلفظة ( المُوَاطِن ) وفقه المواطنة ..؛ إلا أنني أود التذكير ببعض الأحاديث الواردة عن المعصوم صلي الله عليه وسلم في احترام أهل الذمة وصيانتهم وحمايتهم وحماية أموالهم وحماية حرياتهم ومنها حرية الاعتقاد والتعبد …
(( من آذى ذميا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله )) و (( من آذى ذميا فأنا خصمه !! ومن كنت خصمه، خصمته يوم القيامة )) وبرغم بعض الملاحظات علي أسانيدها إلا أن الأمة تلقت المعني بالقبول لأنه يتماشي مع مقاصد الشرع وثوابت الشريعة …
ولذلك فإنني أتعامل مع أحداث الفتنة الطائفية التي تمر بنا في المحروسة علي أنها خروج متعمد عن الأصل ! وهي تستحق فعلاً وصف ( فتنة ) !… وليت لنا صوت مسموع حتى نعيد ذكر ما رددناه مرارا في تلك المدونة من ضرورة إعادة كتابة تاريخ النصارى المصريين والكنيسة المصرية في تاريخنا المعاصر ومنذ تباشير الحملة الفرنسية علي مصر حتى يتبين لنا وجه الحق ونضع الأحداث في سياقها التاريخي فنفهم مداخل الفتن ومخارجها !! ….
علامات وأضواء
وأحب في سياق الأحداث الأخيرة في دير المنيا ومحل الذهب بالإسكندرية وقتلي حي الزيتون بالقاهرة ؛ أن أذكر ببعض الأمور قبل التعليق علي توابعها من وجهة نظري
أولاً : غموض الكنيسة
وهو أمر لابد من الوقوف الصريح معه … إذ أنني كمصري لا أستطيع معرفة تشكيلات الكنيسة الحقيقية وهياكلها الإدارية وحقيقة اتصالاتها بالعالم الخارجي ودول ومحاور التأثير العالمي خاصة !! كما أنني لا أستطيع تحديد نوع العلاقة التوجيهية والإرشادية بين الكنيسة وأقباط المهجر ! ….
ونفس الشيء أستطيع أن أقوله عن الملف المالي في الكنيسة وحقيقة ما يُشاع في ذلك ! وما هي مصداقية القول بأن النصاري المصريين يسيطرون علي أكثر من 65% من جملة الاقتصاد المصر !
المزيد