المعبر لحب الأوطان
الحدود والسدود بين الوطن والمواطن
مع نسمات شروق شمس يومنا هذا ؛ كنتُ بصحبة بعض الأحباب فقال أحدُهم لأحدِهم ادع لنا فاليوم يوم مبارك وما زالت جباهنا تحتفظ بحرارة سجدات الفجر الطاهرة .. ولعل الله يستجيب .. فدعا صاحبُنا ربَه وأثني عليه سبحانه ؛ وألح في الدعاء وأجاد ….. وعلت نبرات التأمين من صحبة الخير وأنهي الرجلُ دعاءه …… وهنا بادر أحد الكرام العدول وقال لماذا ننسي الدعاء لأوطاننا وبلادنا ؟! وقد ساء حالنا ولم يبق سوءٌ إلا وقد نالنا !! فقر وجوع وذل وقهر وتخلف وموت بطيء وظهر الفساد ورتع في أرضنا وبحرنا … ومع كل ذلك فقد بانت أمارات عجزنا ولم يبق أمل إلا أن يغير الله حالنا ………..
وسرحتُ بخاطري في كلمات الرجل … وتذكرتُ أياماً كنتُ أؤدي فيها خدمتي العسكرية ونحن نردد كل يوم – كجنود – نشيد الجيش (( رسمنا علي القلب وجه الوطن … نخيلا ونيلاً وشعبا أصيلاً …. وصناك يا مصر طول الزمن … ليبقي شبابك جيلا فجيلا )) وسط تندرات الشباب المُجند ! ونكاتهم علي كلمات النشيد وما بينه وبين الواقع من فجوة وجفوة !!
وقلتُ هل حقاً نحب أوطاننا ؟! أم أن الحاكم الغاشم الجهول الظلوم قد نقل الحدود من هناك بيننا وبين أعدائنا الصهاينة …. ووضعها بين الوطن والمواطن ؟! وصارت مهام جنوده محصورة في حماية الحاكم - الذي هو الوطن بمفهوم عصرنا - ومن ثم فقد تصاعدت وتيرة العداوة بيننا – كشعب مقهور – وبين حكامنا الذين هم أوطاننا !! صارت تلك العداوة جلية ولا تحتاج إلي إثبات … حتي أن الوطن اُختُصِرَ في شخص الحاكم وزادت الهوة بين المواطن المقهور المغلوب علي أمره والذي أكله الجوع وتلاعب به الفقر وبين تراب أرضه ونسمات هوائه وحرارة شمسه وبات غريباًَ علي أرض لم يألفها !
وصارت كلمات هوميروس مجرد نكتة ( بايخة ) لا يريد أحد الاستماع إليها وهو القائل (( ليس هناك شيء في الدنيا أعذب من أرض الوطن )) … فها هو الوطن !! وما من شيء أكثر عذاباً للمواطن من أرض الوطن !! حتي أنني شعرتُ بمرارة ما كان في صدر وحلق النبي صلي الله عليه وسلم يوم قال - صلى الله عليه وسلم - لمكة وهو يخرج منها :
(( ما أطيبكِ من بلد ، وأحبَّكِ إليَّ ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ ))
فبدلاً من أن يعيش الحر في وطنه كريماً مُصان الحقوق ؛ خرج وهاجر بحثاً عن مساحة أرحب ووطنٍ أحنُّ عليه من وطنه !! وغابت نسائم الوطن الحبيب عن المواطن الذي أحب وطنه !! … وما أجمل ما قال جالينوس في القديم وهو يتمتم بكلمات في حب الوطن :
(( يستروح العليل بنسيم أرضه ، كما تستروح الأرض المجدبة بوابل المطر )) …..
فهل هذا حالنا مع أوطاننا ….. أشك !! بل أكاد أجزم أن انتماءنا لأوطاننا قد جرحته أفعال الحكام ومصائب فسادهم حتي أن شبابنا يفضل التسول في طرقات أوطان الغربة أو الموت غرقاً علي شواطئها بدلاً من أن يعيش مسحوقاً تحت ضربات أمن الوطن !!
أوطاننا … أكفاننا !!
وقد قال الفلاسفة يوماً (( جميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه !! ، ولكن الأجمل أن يحيى من أجل هذا الوطن )) !! فمن ذا الذي يسمح لنا أن نعيش من أجل أوطاننا بسلام !! فبلادنا التي هي أحب البلاد إلينا تحمل إلينا كل يوم رياح الموت ونذير القهر والحرب علي المواطن ! حتي صارت ليالي الأوطان في بلادنا أشب



























