حماس وذكري انطلاقتها
وقفة مع الحسم
حماس … وما أدراك ما حماس !! … فخر الأمة .. ورأسها المرفوع … وصوتها المسموع .. وعبير الشهادة … وهيبة الشهداء … حراس كرامتنا … وحماة أقصانا ومقدساتنا …
ما إن تسمع بحماس حتي تتقاذف في ذاكرتك آيات الجلال القرآني وهو يقص علينا بعضاً من قصص المجاهدين في آل عمران والنساء والتوبة !! أو أحاديث الشرف النبوية عن عظيم قدر من جاهد ورابط وحمي الثغور وصان الأرض والعِرض كمثل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألا أخبركم بخير البرية قالوا بلى يا رسول الله قال رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله عز وجل كلما كانت هيعة استوي عليه …… ))
أو ما جاء في (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وهم جلوس فقال ألا أخبركم بخير الناس منزلة قلنا بلى قال رجل ممسك برأس فرسه - أو قال فرس - في سبيل الله حتى يموت أو يقتل …. ))
وعندما تشاهد تدريباً عسكرياً قسامياً أو تستمع إلي وصية شهيد بينه وبين الجنة رمية رمح فكأن أذنيك تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قول : (( مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل من عبادة الرجل ستين سنة !! )) …. حماس …. أبناء الياسين والرنتيسي وإخوان عياش وعقل … هم الكِرَام الأخيار … والصفوة الأطهار … وقَدر الله الغالب في بقاء الجهاد وأهله إلي يوم الدين … نحسبهم كذلك ولا نزكي علي الله أحدا …
تأتي هذه الأيام ذكري تأسيسهم الحادية والعشرين لنتذكر تحديات تمر بهم وبعموم الأمة …. وفي فترة خاصة وشديدة الحساسية من تاريخ أمتنا …. فلا شيء عندنا يقف علي قدميه !! والفتن السوداء تشتعل فوق الرؤوس !! وكل ساعة نظن أن فئة من أمتنا هي قاب قوسين أو أدني من قبورها !! … والله لطيف بعباده !
وحماس تواجه الكثير وتتصدي للكثير وتبذل الكثير وتضحي بالكثير …. وهي تحتسب عند الله ما تلاقيه !! وعما قليل ينبلج الصبح ….. فثبت اللهُ حماسَ .. ورجالَ حماس …. وحفظهم وأسدل عليهم جميل ستره !
وقفة مع الحسم !
ربما أتفهم الضغوط التي تعرضت لها حركة المقاومة الإسلامية حماس والتي اضطرتها اضطراراً إلي أخذ القرار بـ ( الحسم ) في غزة ! وهو ما كان له بعض الأثر الايجابي علي التجربة الحمساوية والتي فرضت نفسها كشرعية دستورية إلي جانب شرعيتها القسامية الجهادية القتالية والتي كان لها الفضل في امتلاك حماس للشرعية الشعبية من قبل !
كما أن ( الحسم ) فرض حماس كطرفٍ فلسطيني أصيل لا يستطيع أحدٌ تجاهله ؛ وأكسب قادتها حضوراً سياسياً لافتاً بعد نجاحها في إيجاد ثلة متميزة من البرلمانيين والوزراء والإعلاميين ذوي الكفاءة في الإدارة والتفاوض وتكوين شبكات مترامية الأطراف في العلاقات الخارجية !..
ولكن أمر ( الحسم ) أوقع حماس في عدة بلايا منها مرارة الحصار المجرم الذي أحكمته كل أطراف المعادلة علي الشعب الفلسطيني في غزة …. وهو ما عجزت حماس عن كسره حتي الآن ؛ ولعل ذلك يخبرنا بوضوح أن حماس لم تكن تمتلك رؤية واضحة لتوابع ( حسمها ) في غزة !! ..
ومن المهم التذكير بأن ( الحسم ) أضر إعلامياً بجمال التجربة الحمساوية الجهادية بعد أن تعددت حملات التشويه والكذب والافتراء خاصة مع ضعف التواجد الإعلامي الحمساوي إقليمياً وعالمياً !!
كما أن المحللين السياسيين والمتخصصين في الشأن الفلسطيني يرصدون تراجعاً ملموساً في العمل العسكري المُقَاوِم من يوم أن حسمت حماس أمرها في غزة ؛ مما أضر – من وجهة نظرهم – بالقضية الفلسطينية ككل !! وجعل العدو في راحة ما كان يحلم بها من قبل …
*** وهنا أود أن أقول : إن تجربة الحسم الحمساوية تجربة فريدة في تاريخ الحركة الإسلامية .. وهي بلا شك بينت قوة العمل المؤسسي العسكري والأمني لدي أجهزة حماس … وهي تجربة أراها من أعظم القصص البطولية في تاريخ أمتنا علي الإطلاق برغم بعض الأخطاء فيها ….
ولكنها أفضت – مع تطاول الزمن – إلي ما لا يطيقه الشعب الفلسطيني …. ولأن المعلومات لدينا ليست بالقدر الكافي والذي يسمح لنا بذكر رأينا صراحة في أمر الحسم وتوابعه ؛ فإنني أود تذكير حماس في ذكراها
المزيد