
الاسم: ياسر رفعت
البلد: مصر
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,عام
أظهر كافة المعلومات
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||


أغسطس 10th, 2008 كتبها ياسر رفعت نشر في , عظماء من التاريخ, في التربية والتطوير,
ديسمبر 24th, 2007 كتبها ياسر رفعت نشر في , عظماء من التاريخ, فلسطين : جُرحُ القلب,
أبريل 10th, 2007 كتبها ياسر رفعت نشر في , عظماء من التاريخ,
الشيخ الغزالي المثقف
(( 2 ))
نظرة واحدة علي جملة مؤلفات الرجل العظيم تكفيك لتعلم أننا أمام نموذج نادر للعالِم قلَّ أن تجد مثله !! ؛ فلم يكن فضيلة الشيخ محمد الغزالي فقيها فحسب ؛ إنما كان وبحق نبض أمته والخبير بحالها وطبيب أمراضها ؛ وتراث الرجل مليئ بما يدل علي أنه رافع هذا الراية وفارس هذا الميدان المغوار !! وكم حققت الدعوة مكاسب وقطعت خطوات بعدما قلدت مذهبه وارتضته في واقعها !! بينما وبالقدر نفسه تشعر أن سيادة فقهه بين عوام الدعاة قد منعنا مزالق كثيرة وعثرات عديدة !! وحتي تستطيع أن تشعر بما كان عليه الرجل من ثقافة تقترب من الموسوعية فلتقرأ فقط أسماء بعض كتبه !!: الإسلام والأوضاع الاقتصادية و الإسلام والمناهج الاشتراكية و الإسلام والاستبداد السياسي و تأملات في الدين والحياة و خلق المسلم و عقيدة المسلم و التعصب والتسامح و فقه السيرة و في موكب الدعاة و ظلام من الغرب و جدد حياتك و ليس من الإسلام و من معالم الحق و كيف نفهم الإسلام و الاستعمار أحقاد وأطماع و نظرات في القرآن و مع الله – دراسات في الدعوة والدعاة و معركة المصحف و كفاح دين و حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلام الأمم المتحدة و هذا ديننا و الجانب العاطفي من الإسلام و الإسلام في وجه الزحف الأحمر و قذائف الحق و الدعوة الإسلامية تستقبل قرنها الخامس عشر و فن الذكر والدعاء عند خاتم الأنبياء و دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين و واقع العالم الإسلامي في مطلع القرن الخامس عشر و مشكلات في طريق الحياة الإسلامية و هموم داعية و علل وأدوية و مستقبل الإسلام خارج أرضه وكيف نفكر فيه و من معالم الحق في كفاحنا الإسلامي الحديث و الغزو الثقافي يمتد في فراغنا و المحاور الخمسة للقرآن الكريم و السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث و قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة و تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل و كيف نتعامل مع القرآن الكريم و نحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم. و كنوز من السنة !!!
ولقد راجعتُ مؤلفات الكثيرين ممن تصدوا لساحة العمل الدعوي فلم أجد أحدا يقاربه إلا القليل !! ؛ بل أجد الجميع يعترف للرجل بالفضل الأكبر في إبراز الصورة المثلي للإسلام أمام محبيه وناقديه !! ولم يشذ عن تلك القاعدة إلا صنفان من الناس : مغموس في الجهل سيئ النية أو غيور علي الدين وقد قلت بضاعته وساء فهمه !!
المتنطعون !! وفقه الشيخ
: وأذكر أنني قابلت أحد رؤوس المتنطعين يوما وقد اشتاط غضبا من الشيخ وآرائه !! ونقل لي ساعتها ما أفزعني من أن فلان وفلان قد أصدر كل منهما فتوي بتكفير الشيخ !! ( هكذا !! ) ثم أظهر شماتة وقال : لعله يرتدع !! وأذكر يومها أنني قابلتُ غضبه بغضب !! اعترافا بفضل الشيخ وعظيم بذله وتضحيته بينما أصبح من هوان الزمان أن يكون مثل الشيخ ( وهو هو ) مادة علي لسان أقزام !! بلا عقول !! والحق في هذا هو ما قاله أحد تلامذة الشيخ من " أن الشيخ رحمه الله كان فقيهًا، وهبه الله المَلكَة الفقهية ، ولكنه آثر ألا يكون فقهه نظريا، فارتبط فقهه بالجانب العملي من الإسلام، بما يخدم حياة الناس في عصره ، كما جعله وسيلة للدعوة إلى الله تعالى، وهو في هذا يجعل الفقه حيا ينبض بالحياة في واقع الناس. مثلما كان الإمام البلقيني، أحد المجددين في الإسلام، فقد كان فقيها من الطراز الأول، ولكنه لم يؤثر عنه كتب كاملة في الفقه
أبريل 9th, 2007 كتبها ياسر رفعت نشر في , عظماء من التاريخ,
الشيخ الغزالي رحمه الله
من وحي ذكراه
(( 1 ))
فضل هذا الرجل في ضبط أفهام أبناء الحركة الإسلامية وتعميق الفقه والفكر الوسطي في أدمغتهم لا ينكره إلا جهول أو حسود !! ولعل أثر الشيخ وأثر اجتهاداته بالإضافة إلي اجتهادات قرين دربه الدكتور يوسف القرضاوي هو ما يتتبعه الآن أبناء الحركة ويجهدون أنفسهم في تأصيله وتبين ملامحه وإظهار معالمه تحسسا للنبرة التجديدية في خطابهما ؛ وعمق التجربة البادي في كتبهما …… فرحم الله الأول وبارك لنا في عمر الثاني ونفع به !!
وقد كنت أقف مع كلمات الرجل العظيم وأنا أتصفح كتبه فيزداد يقيني بأن الأمة قد كسبت فقهيا دقيقا وحبرا علامة ولكنها خسرت أديبا أريبا !! حتي أن كلماته تستأهل أن تكون في دواوين الشعر العربي ومعاجم الأدب !! فضلا عما تحويه من استيعاب للنصوص وقوة في الرؤية وتتبع للسنن بالإضافة إلي عمق النظر في الواقع وملابساته وهو ما يستحق به وعن جدارة لقب أديب الدعوة !! ..
ولك أن تسمع بعضا من كلامه :
1 )) إن كبر السن لا يهب عقلا ولا صغر السن ينقص الأتقياء فضلا .
2 )) عراقة الأصل لا تمنح الرجل الفاشل فضلا .
3 )) إن الهزائم الواقعة أو المتوقعة لا تجيئ من قوة العدو ؛ بل تجيئ من فوضي الدفاع وضعف الإيمان وسوء التنظيم .
4 )) إن المدافعين عن الإسلام لا ينقصهم غالبا الحماس والإخلاص وإنما ينقصهم عمق التجربة وحسن الفقه .
5 )) إن الاستعجال كان وراء متاعب كثيرة وخسائر ثقيلة للدعوة الإسلامية ؛ بل ربما زاد خصومها تمكينا وضراوة .
6 )) إن المسلمين فقدوا أسباب التمكين في الأرض فعصفت بهم الرياح الهوج … إن الرياح مهما اشتدت لا تنقل الجبال .. ولكنها تنقل كثبان الرمال .
7 )) إن إقامة دين الله شئ ومجرد الاستيلاء علي الحكم بطريقة أو بأخرى شئ آخر …. إن إقامة دين الله تعني قبل كل شئ تأسيس علاقة زاكية بين المرء وربه منزهة
فبراير 20th, 2007 كتبها ياسر رفعت نشر في , عظماء من التاريخ,

يناير 14th, 2007 كتبها ياسر رفعت نشر في , عظماء من التاريخ,
كلمة من بطون التاريخ !!
ابن الجوزي يحرض الرجال علي الجهاد !!
بلا تعليق … هذه ورقة من صفحات تاريخنا !!!
( أيها الناس مالكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم ، حسبتم أن العزة للمشرك وقد جعل الله العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، يا ويحكم أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكم التي سقاها بالدماء إباؤكم ، يذلكم ويستعبدكم وأنتم كنتم سادات الدنيا ،أما يهز قلوبكم وينمّي حماستكم مرأى إخواناً لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف، أفتأ كلون وتشربون وتتنعمون بلذائذ الحياة وإخوانكم هناك يتسربلون اللهب ويخوضون النار وينامون على الجمر ؟!! .
يا أيها الناس إنها قد دارت رحى الحرب ونادى منادي الجهاد وتفتحت أبواب السماء ، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فأفسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها ، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل يا نساءً بعمائم ولحى !!!! ، فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها .
نوفمبر 15th, 2006 كتبها ياسر رفعت نشر في , عظماء من التاريخ,
قاضي القضاة وشيخ الفُتيا المجاهد الشهيد !!!
أسد بن الفرات

(( مَن أراد التأسي والاقتداء ؛ ويبحث عن سر عظمة هذه الأمة ؟ وكيف أنها تملكُ – ذاتياً – أسباب النهوض من الكبوات وتجاوز العثرات !!! مهما تطاول الزمن .؟
لمن يبحث عن هذا … فهنا الدليل ؛ هنا كتاب هذه الأمة المسطور بدماء عظمائها الذين يسبحون في بحر الإخلاص وينهلون من فيض الكرم الإلهي !! …..فتابع
بطل من أبطال الإسلام، وعلم من أعلام الفقه ورائد من رواد القضاء..
كان في القضاء عادلاً، وفي الفقه معلماً ، وفي الحرب قائداً. لم يمنعه تقدم السن وأعباء الحياة من أن يترك حلقات العلم والحكم، وأن يودع القلم والمحبرة ليتفرغ لقيادة المجاهدين، وتأديب الغادرين، ورفع راية الإسلام.
هو أسد بن الفرات بن سنان من حرّان بديار بكر. كان يعتز باسمه واسم أبيه وجده فيقول: أنا أسد وهو خير الوحوش، وأبي الفرات وهو خير المياه، وجدي سنان وهو خير السلاح..
ولد أسد بن الفرات عام 145هـ. تفتح عقله على العلم، وحلّق فكره في الفقه، فكان في صدر شبابه لا يعرف إلا العلم والدرس والتحصيل.
انتقل إلى تونس فنشأ بها وترعرع بين ربوعها، فكان لنشأته الفقهية أكبر الأثر في تكوينه.. التقى بالعالم المالكي الفقيه علي بن زياد ودرس عليه المذهب المالكي فنبغ فيه، ودرس الحديث والأثر. ظهر عليه النبوغ والذكاء، فقد كان يتفجر علماً وتقى. جلس يعلم الناس فالتف الناس حوله وأقبل العلماء عليه فلكل سؤال جوابه، ولكل معضلة حلّ.
لم يكتف بذلك بل أراد أن يأخذ العلم من منبعه، وأن يحصل عليه من قائله، فعمل على لقاء الإمام مالك فتم له ما أراد. تتلمذ على يديه وسمع منه الموطأ، وتبحر في هذا المذهب وألف الأسدية في فقه الإمام مالك، ثم رجع ليفقه الناس في تونس والقيروان.
عرف الناس علمه وفضله، فقد كان أكثر الناس علماً أذكاهم فهماً، وأفصحهم لساناً. ثم تاقت نفسه إلى الاستزادة من العلم والمعرفة فيمم وجهه شطر العراق حيث فقيه الرأي والقياس وأقطاب العلم وجهابذة النظر، فنشأ عن هذا اللقاء فيض القريحة وقوة الحجة. التقى هناك بالقاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن وهما من أجل أصحاب أبي حنيفة، فنقل عنهما أصول المذهب الحنفي. عارض وناقش ودرس الأصول والقواعد. رأى فيه أهل العراق رجاجة عقله وثاقب نظره وفكره المستقل وحسه المرهف، فلقي منهم كل احترام وتقدير، وكما نقل عنهم مذهب الإمام أبي حنيفة نقلوا عنه مذهب الإمام مالك.
لا عجب أن يشد أسد بن الفرات رحاله إلى بغداد لينهل من علمها، ويتفقه على أيدي علمائها، فقد كان العراق يومئذ مركز الإشعاع العقلي، جمع بين العلم والفن والتفسير والحديث والفقه واللغة والأدب والنحو والصرف.
قال صاحب »ضحى الإسلام« نقلاً عن المقدسي يصف بغداد: »هذا إقليم الظرفاء، ومنبع العلماء، لطيف الماء، عجيب الهواء، ومختار الخلفاء. أخرج أبا حنيفة فقيه الفقهاء، وسفيان سيد القراء، ومنه كان أبو عبيد، والفراء وحمزة والكسائي وكل فقيه ومقرئ وأديب وسري وحكيم، وزاهد ونجيب، وظريف ولبيب.«
وقال عنه ابن كثير في (البداية والنهاية 1/102): »قال ابن علي: ما رأيت أعقل في طلب الحديث من أهل بغداد ولا أحسن منهم.«
عاد القاضي الفقيه أسد بن الفرات إلى القيروان وازداد علماً وفقهاً ومعرفة فأخذ يفيض على الناس مما آتاه الله والناس مقبلون عليه يرجون فضله وينالون من علمه.
المجاهد الشهيد..
بينما الناس مقبلون علىالدرس والتحصيل، والشيخ يعلو صيته وترتفع شهرته، ويتبوأ مكانته الاجتماعية في المجتمع الذي يعيش فيه، حتى أطلقوا عليه فاضي القضاة أو شيخ الفتيا.
وبينما الشيخ يعقد حلقات العلم والناس يتدافعون نحوه إذا بداعي الجهاد يدعو الناس للجهاد في سبيل الله.
ففي عهد الخليفة المنصور ينادي زياد الله بن الأغلب في الناس هلموا إلى الجهاد في سبيل الله ويستحث الناس لفتح جزيرة صقلية. فيتدافع المسلمون ملبين داعي الجهاد في سبيل الله، وكان القاضي أسد بن الفرات برغم كبر سنه يتقد حمية على الإسلام. فهو يرى في الجهاد قرّة عينه، وراحة نفسه، فما أن أعلن الجهاد واستعد الناس لأداء الواجب، واجب التضحية والفداء، حتى هبّ القاضي الفاضل والمعلم الورع وصاحب الكتب والمحبرة وابن السبعين من عمره أو أكبر.. إذا بهذا الشيخ بعد أن بلغ هذه السن التي تفتر فيها القوى، وتذبل فيها القرائح، ويخلد الإنسان عادة إلى الدعة والسكينة والهدوء، إذا بهذا القاضي ينقلب شاباً يافعاً ومجاهداً صادقاً، فيعلن استعداده للتطوع ليعمل جندياً في سبيل الله ومجاهداً في ميدان الحق، ولكن زياد الله بن الأغلب رجل يعرف أقدار الرجال، فهو يعرف للقاضي حقه وفضله ومكانته في المجتمع وسنه وورعه فيسند إليه القيادة، قيادة المعركة البحرية العظيمة.
* * *
لم يكن غزو المسلمين في البحر غريباً عنهم فهم رجال سادوا البحر كما سادوا البر، وكان المسلمون يفرحون للغزو في البحر طمعاً في ثواب الله لمن خاض البحر مجاهداً في سبيل الله.. بل كان المسلمون يطلبون من غزاة البحر الدعاء لهم باعتبارهم مجاهدين لهم من الأجر والثواب أكثر من غيرهم. وقد ثبتت أحاديث شريفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغب المسلمين في الغزو في البحر وتبين لهم فضله.
من ذلك ما رواه البخاري (1/ص416) من فتح الباري لابن حجر: عن أم حرام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ –من القيلولة- يوماً في بيتها فاستيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: يا رسول الله، ما يضحكك؟ قال صلى الله عليه وسلم: »عجبتُ من قوم من أمتي يركبون البحر كالمل
نوفمبر 13th, 2006 كتبها ياسر رفعت نشر في , عظماء من التاريخ,

(( من حق الذين يحبون الأزهر أن يترحموا علي علمائنا الأقدمين ولا عزاء في الرسميين الحاليين !!! ولا كرامة !! ))
سلطان العلماء.. العز بن عبد السلام
في تاريخنا الإسلامي الزاهر نماذج رائعة من العلماء العاملين الذين أدوا رسالتهم على أكمل وجه، فكانوا نبراساً يستضاء بهم في كل زمان، ونماذج يقتدى بها في وقت تُفتقد فيه القدوة الصالحة، والكلمة الجريئة ، والمجابهة الصريحة في سبيل إعلاء كلمة الله.
وشيخنا العز بن عبد السلام هو من ذلك الطراز الفريد الذي يجب أن نستلهم سيرته في حياتنا المعاصرة، فقد كان هذا الرجل أنموذجاً رائعاً للسياسي البارع، والعالم المستنير، والاجتماعي المخلص، المتعبد على طريقة السلف الصالح، فكان أمة في عصره أحيا الله به موات المسلمين.
ولادته ونشأته
ولد عبد العزيز بن عبد السلام السلمي (المعروف بالعز بن عبد السلام) عام 577 هـ (1181 م) في دمشق ونشأ بها، وتفقه على أكابر علمائها، فبرع في الفقع والأصول والتفسير والعربية، حتى انتهت إليه رياسة المذهب الشافعي، وبلغ رتبة الاجتهاد، وقصد بالفتاوى من كل مكان.. فاستحق لقب »سلطان العلماء« بجدارة كما أطلقه عليه تلميذه ابن دقيق العيد.
وبعد أن اكتملت ثقافته اتجه إلى التدريس والافتاء والتأليف، وتولى المناصب العامة في القضاء والخطابة في مساجد دمشق –مسقط رأسه- أولاً، ثم في القاهرة بعد أن هاجر إليها بعد أن تجاوز الستين من عمره"1
الأحداث التاريخية التي عاصرها
تفتحت عينا العز بن عبد السلام على أحداث جسام كان يموج بها العالم الإسلامي، وعاش ثلاثاً وثمانين سنة (ت 660هـ) عاصر فيها أحداثاً سياسية مؤلمة. فقد أدرك انتصارات صلاح الدين الأيوبي المجيدة واسترداده بيت المقدس من أيدي الصليبيين (583 هـ)، وشاهد دولة الأيوبيين في هرمها وآخر أيامها، وشاهد دولة المماليك البحرية في نشأتها وعزّها، وشاهد بعض الحملات الصليبية على فلسطين ومصر، وشاهد الغزوة التترية المغولية الهمجية على الخلافة العباسية في بغداد، وتدميرها للمدن الإسلامية، وشاهد هزيمة التتار في عين جالوت بفلسطين بقيادة سيف الدين قطز سلطان مصر.
شاهد شيخنا كل هذه الأحداث، فأثرت في نفسه، وراعَه تفتت الدولة الأيوبية القوية –قاهرة الصليبيين- إلى دويلات عندما اقتسم أبناء صلاح الدين الدولة بعد وفاته: فدويلة في مصر، ودويلة في دمشق، ودويلة في حلب، ودويلة في حماة، وأخرى في حمص، ودويلة فيما بين النهرين. وبين حكام هذه الدويلات تعشش الأحقاد والدسائس، والصليبيون على الأبواب، والتتار يتحفزون للانقضاض على بلاد الشام ومصر.
موقفه من الملك الصالح في دمشق
إزاء هذه الأوضاع المتردية أخذ العز بن عبد السلام يدعو إلى أن يتحد سلطان الأيوبيين، وتتحد كلمة المسلمين لمواجهة الأخطار المحدقة بهم. وكانت وسيلته في ذلك: الخطب على المنابر، والوعظ ونصح الأمراء، وقول كلمة الحق الجريئة التي ألزم الله بها العلماء.. ولكن أنى يتسجيب المتشبثون بكراسي الحكم إلى كلمة الحق، والتدبر في العواقب؟ فقد حدث في ظل هذه الأوضاع القائمة أن الملك الصالح إسماعيل الأيوبي تصالح مع الصليبيين على أن يسلم لهم صفداً وقلعة الشقيف وصيدا وغيرها من حصون المسلمين الهامة مقابل أن ينجدوه على الملك الصالح نجم الدين أيوب! فأنكر عليه الشيخ ابن عبد السلام ذلك، وترك الدعاء له في الخطبة، فغضب الصالح إسماعيل منه، وخرج العز مغاضباً إلى مصر (639 هـ) فأرسل إليه الصالح أحدَ أعوانه يتلطف به في العود إلى دمشق، فاجتمع به ولايَنَهُ وقال له: ما نريد منك شيئاً إلا أن تنكسر للسلطان وتقبّل يده لا غير. فقال له الشي
نوفمبر 9th, 2006 كتبها ياسر رفعت نشر في , عظماء من التاريخ,
هذه أمة لن تموت .. ولكن من يؤرخ للواقع الآن
لقد شوه يوسف شاهين شخصيات عدة في تاريخنا المجيد ؛ وافتراءات شاهين علي
نبي الله يوسف الصديق عليه السلام واضحة بينة في فيلمه الآثم !!
وكذلك شخصية صلاح الدين الأيوبي التي نالها من أكاذيب شاهين الكثير !!
ولعل من المناسب الآن ونحن نمر بما نمر به في العراق أن نتذكره وقد كان كردي الأصل (( لا عربي كما يزعم شاهين !! )
من المناسب أن نتذكره الآن .. وقضية فلسطين تفتقد للمناصرين وقد شهدت أرضها الطاهرة صولاته وجولاته !!
من المناسب أن نتذكره الآن … وله بذل وجهد في مقاومة الزحف الشيعي علي مصر المحروسة في عصره !!
وفي رحاب أخلاقه الكريمه وجميل سجاياه نتذكر ما افتقدناه .. رزقنا الله وإياكم حُسن الخلق

أخلاق الناصر صلاح الدين الأيوبي
سامي الهسنياني
(في الوقت الذي تمس قدمي الأرض أشعر بالمرض، وإذا ركبت يزول عني ألمها)
صلاح الدين
(اللهم فارض عن تلك الروح، وافتح له أبواب الجنة فهو آخر ما كان يرجوه من الفتوح)
القاضي الفاضل
مقدمة:
الحمد لله رب العالمي، والصلاة والسلام على رسوله المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أنجب الإسلام عظماء في شتى العلوم والمعارف، وعلى مر العصور والدهور، وما يزال هذا الدين والى يوم القيامة ينجب العلماء الأفاضل، الذين يبينون شرع الله لخلق الله تعالى، والأبطال الأشاوس الذين يدافعون عن حرماته ومقدساته، وكان صلاح الدين من هؤلاء الأبطال العظام الذين خلدهم التاريخ والى الأبد.
واعلم ((أن للبطولة درجات وأنواع، فهناك في التاريخ بطولة محلية إقليمية على مستوى القرية أو المدينة أو الإقليم، وهناك بطولة عالمية على مستوى الوطن الكبير للإنسان، والبطل في النوع الأخير لا يخلد اسمه في تاريخ وطنه الصغير أو في تاريخ البشرية، فينال إعجاب الأعداء والأصدقاء جميعاً، ويردد اسمه أناس لا تربطهم به صلة من الصلات الأصلة الانتماء إلى الوطن البشري الكبير)) فكان بطولة صلاح الدين من هذا النوع من البطولات العالمية.
صلاح الدين الذي أحيا روح الجهاد بعد ما خمدت، ونزع الخوف من قلوب المسلمين، ووحد صفوفهم، فاسترد بيت المقدس بهم بعد ما فقد، فكان هو المهندس لهذا الفتح العظيم.
صلاح الدين وقبل فتحه القلاع والحصون فتح القلوب والصدور وعدله، وكرمه، وإحسانه، ولطفه وحلمه وسماحته وحبه لرعيته ووفائه…، ثم بعدها سار إلى فتح البلدان بعد زرعه الأمان بأخلاقه النابعة من روح الدين الإسلامي، وبإيمانه العميق بالله تعالى.
بأخلاقه دخل صلاح الدين قلوب أعداءه وأصحابه معاً، وبأخلاقه استطاع أن يوحد أقطاراً وبلاداً تحت سلطته، وبأخلاقه أقبل عليه العلماء والفقهاء والشعراء والمؤرخين وأصحاب المهارات والأرامل واليتامى والفقراء والمساكين وذوي الحاجات.
وما هذا البحث الموجز إلا بيان لبعض أخلاق وصفات هذا السلطان العظيم والقائد الكردي الكبير والفاتح الذي قلما يجود الزمان بمثله.
ملاحظة:( هذا جزء من بحث مختصر عن صلاح الدين الأيوبي، فقط الفصل الذي يتحدث عن أخلاقه. والبحث عبارة عن مشروع كتاب صغير يتحدث عن ولادته وأهم بطولاته وفتوحاته وأخلاقه ووفاته وما قيل فيه).
والفصل الذي يتحدث عن أخلاقه فيه عدة مباحث:
المبحث الأول: صلاته.
المبحث الثاني: زكاته.
المبحث الثالث: صومه.
المبحث الرابع: صحبه.
المبحث الخامس: ليله وخلوته.
المبحث السادس: عدله.
المبحث السابع: كرمه.
المبحث الثامن: صبره واحتسابه.
المبحث التاسع: تفرغه للرعية.
المبحث العاشر: عنايته بجنده.
المبحث الحادي عشر: حبه للجهاد.
المبحث الثاني عشر: مجالسه.
المبحث الثالث عشر: زهده.
المبحث الرابع عشر: عطفه وشفقته.
المبحث الخامس عشر: وصيته لابنه.
المبحث السادس عشر: قول الموفق البغدادي فيه.
المبحث السابع عشر: أخلاق أخرى.
المبحث الثامن عشر: وفاته.
* * *
المبحث الأول
صلاته
كان ـ رحمه الله ـ شديد المواظبة على الصلاة بالجماعة وكان إن مرض يستدعي الإمام وحده ويكلف نفسه القيام ويصلي جماعة، وكان يواظب على السنن والرواتب.
وكان له ركعات يصليها إن استيقظ في الليل وإلا أتى بها قبل الصبح، وما كان يترك الصلاة ما دام عقله عليه، يقول ابن شداد: ولقد رايته يصلي في مرض الذي مات فيه قائماً وما ترك الصلاة إلا في الأيام الثلاثة التي تغيب فيها ذهنه.(23)
وقيل إذا جاء وقت الصلاة وهو راكب نزل فصلى وما قطعها إلا في مرضه.)
المبحث الثاني
زكاته وصدقاته
قال ابن شداد: أما صدقة النفل فإنها استنفذت جميع ما ملكه من الأموال فانه ملك مل ملك ولم يخلف في خزانته من الذهب والفضة إلا سبعة وأربعين درهماً ناصرية.
وقال سبط ابن الجوزي: ((.. وكان مغرماً بالإنفاق في سبيل الله وحسب ما أطلقه ووهبه مدة بقائه على عكا مرابطاً للفزع من شهر رجب سنة (585هـ) إلى يوم انفصاله في شعبان سنة (588هـ) فكان (12) ألف رأس من الخيل العراب (العربية) والاكاديش الجياد للحاضرين معه وغير ما أطلقه من الأموال)).
المبحث الثالث
صومه
فانه كان عليه من فوائت يسبب أمراض تواترت عليه في رمضانات متعددة، وكان القاضي الفاضل قد تولى ثبت تلك الأيام، وشرع في قضاء تلك الفوائت بالقدس الشريف في السنة التي توفي فيها، وواظب على الصوم، مقدارا زائدا على الشهر.. ويقول ابن شداد فالهم الله تعالى الصوم بقضاء الفوائت فكان يصوم وأنا اثبت الأيام التي يصومها، وكان الطبيب يلومه وهو لا يسمع ويقول: لا اعلم ما يكون، فكأنه كان ملهما ما يراد به رحمة الله تعالى.
المبحث الرابع
حجه
وأما الحج: فأنه كان لم يزل عازماً وناويا له سيّما في العام الذي توفي فيه، ولكن لم يتيسر له بسبب حنيف الوقت، وخلو اليد…
المبحث الخامس
ليله وخلوته
كان ـ رحمه الله ـ يحب سماع القران الكريم حتى أنه كان يمتحن أمامه ويشترط ان يكون عالماً بعلوم القران العظيم متقناً لحفظه.
وكان يستقريء من يحضره في الليل وهو في برجه الجزئين والثلاثة والأربع وهو يسمع. أما في مجلسه العام فقد جرته عادته أن يسمع (15 أو20) آية أو زيادة على ذلك.
وكان أيضاً يحب أن يقرأ الحديث في خلوته. يقول ابن شداد: وكان يستحضرني في خلوته ويحضر شيئاً من كتب الحديث ويقرأها هو فإذا مر بحديث فيه عبرة رق قلبه ودمعت عينه.
ذكر الأشرف الغساني: أنه كان له خرقه (نوع من اللباس) قد أحضرها من الحج فكان يلبس تلك الخرقة كل ليلة، ويخرج إلى المسجد قد بناه في داره ويصلي فيه نحو ثلثي الليل.
المبحث السادس
عدله
كان رحمه الله تعالى يحب أن تأخذ العدالة بمجراها مهما كان الداعي ومهما كان المدعي، لان الحق أحق أن يتبع، ((وقد حدث أن أدعى تاجر يدعى (عمر الخلاطي) على صلاح الدين بأنه أخذ منه أحد مماليكه ويدعى سنقر، واستولى على ما كان لهذا المملوك من ثروة طائلة بدون وجه الحق، وعندما تقدم التاجر المدعي بظلامته (بشكواه) إلى القاضي ابن شداد، أظهر صلاح الدين حلماً كبيراً ورضي أن يقف موقف الخصم من صاحب الدعوى، وأحضر كل من الطرفين من لديه من شهود، وما لديه من أدلة يثبت بها رأيه، حتى اتضح في النهاية ـ ند القاضي ابن شداد ـ كذب الرجل وادعاءه الباطل على صلاح الدين ومع كل هذا رفض صلاح الدين أن يترك المدعي يخرج من عنده خائباً فأمر له بخلعة ومبلغ من المال، ليدلل على كرمه في موضع المؤاخذة مع القدرة)).
((وقد ذكر ابن جبير من مناقب صلاح الدين وآثاره التي أبقاها ذكرا جميلا للدين والدنيا ((أنه أزاله كثيراً من المكوس والضرائب التي كانت مفروضة على الناس على كل ما يباع ويشترى مما دق أوجل، حتى كان يؤدي على شرب ماء النيل المكس))، فألغى صلاح الدين هذا كله)) وإزالته أيضاً المكس والضرائب المفروضة على الحجاج مدة دولة العبيديين.
ومن مناقبه أيضاً ما ذكره ابن جبير عن عدالته وامتثاله للشرع قال: ((وحضره أحد مماليكه المتميزين لديه بالخطوة والأثر مستعديا على جمال ذكر أنه باعه جملا معيباً، أو صرف عليه جملا بعيب لم يكن فيه، فقال السلطان له: فعسى أن اصنع لك، وللمسلمين قاض يحكم بينهم والحق الشرعي مبسوط للخاصة والعامة وأوامره ونواهيه متمثلة، وإنما أنا عبد للشرع وشحنته (والشحنة: صاحب الشرطة)، فالحق يقضي لك أو عليك)).
المبحث السابع
كرمه
كان ـ رحمه الله تعالى ـ يعطي في الوقت الضيق كما يعطي في حالة السعة، وكان نواب خزانته يخفون عنه شيئاً من المال حذراً أن يفاجئهم مهمة أو حاجة لعلمهم بأنه متى علم به أخذه وصرفه.
وكان يكرم أكثر ما يعطي وكان قد عرفه الناس فكانوا يستزيدونه في كل وقت.
وقيل: وما حضر بين يديه يتيم إلا وترحم على من خلفه وجبر قلبه وأعطاه ما يكفيه، فان كان له كافل سلمه إليه ولا كفله.
وقيل أيضا: سرق يوماً من خزانته ألف دينار وجعل في الكيس نقوداً فما قال شيئاً، وقال آخر: ولقد أبدل في خزانته كيسان من ذهب المصري من النقود فما عمل بالنواب شيئاً سوى أنه صرفهم من عملهم لا غير.
وقال ابن قاضي شهية: أنه كان يجود بالمال في سبيل الله قبل الوصول إليه. قال ابن شداد: در ورأيته قد أجتمع عنده جمع من الوفود بالمقدس الشريف، وكان قد عزم على التوجه إلى دمشق، ولم يكن في خزانته ما يعطي الوفود، فلم أزل أخاطبه في معفاهم (أي صرفهم) حتى باع قرية من بيت المال وفضضنا ثمنها عليهم ولم يفضل درهم واحد.
المبحث الثامن
صبره واحتسابه
تجلى في شخص صلاح الدين أعظم علامات وآيات الصبر والاحتساب، وقد ترجم أخلاقه العالية إلى عمل وفعل، وذلك بما يكنه قلبه العظيم من إيمان بالله تعالى وبالقضاء والقدر، حادثة يرويه ابن شداد عنه، وهي موت فلذة كبره وأي حادثة أعظم من موت فلذات أكبادنا، هنا تظهر صفات وسمات صلاح الدين القائد، القدوة، المؤمن، الأب العطوف الرحيم وهذا الحادثة كما يروي ابن شداد، في أن صلاح الدين كان له ابن اسمه إسماعيل، فجاءه خبر وفاته فتجلد وصبر واحتسب ولم يحدث أحداً، ولم يظهر عليه شيء من الألم سوى دمعة ذرفه من عينيه، وعندها قلت: ((فانظروا إلى هذا الصبر والاحتساب، والى أي غاية بلغ هذا الرجل، اللهم انك ألهمته الصبر والاحتساب، ووفقته له، فلا تحرمه ثوابه يا ارحم الراحمين)).
جاءه عند حلب خبر بقتل أخيه تاج الملوك، وجاءه بان هزيمة عكا خبر بموت أخيه الملك المظفر وكان من أعظم مهندسيه في تحصين القلاع وتدبيرها وحراستها فلم يغير مظهره في المعركتين حينما جاءه بريد السر بموت هذا وقتل ذاك.
المبحث التاسع
تفرغه للرعية
وكان يجبس يومي الاثنين والخميس في الأسبوع يسمع شكاوي المظلومين وتوسلاتهم في مجلس عام يحضره الفقهاء والقضاة والعلماء ويفتح الباب للمتحاكمين حتى يصل إلى كل أحد من كبير وصغير وعجوز وهرم ـ شيخ كبير ـ وكان يفعل ذلك في سفره ومكان إقامته.
وكان رحمه الله ـ حتى في الليل فينظر في طلبات المحتاجين المكتوبة مع الكاتب ويوقع على كل قطعة بما يفتح الله على قلبه ولم يرد قاصداً أبداً ولا منتحلاً ولا طالب حاجة.
ومع هذا كان يتفقد الرعية، اجتاز يوماً على صبي صغير بين يدي أبيه وهو يقرأ القران فاستحسن قراءته فوقف عليه وعلى أبيه مزرعة.
ويقوا ابن شداد: وما استغاث إليه أحد إلاّ وقف وسمع قضيته وكشف ظلامته وأخذ بقصته.
المبحث العاشر
عنايته بجنده وأمرائه
لم يكن صلاح الدين من القادة الذين يهملون جنودهم ويدعون أمرائهم ولا يسأل عنهم، بل تجاوز
نوفمبر 7th, 2006 كتبها ياسر رفعت نشر في , عظماء من التاريخ,
نور الدين الشهيد
للأستاذ / عبد القادر طليمات
لم يتحدث التاريخ عن أمجاد أمة من الأمم في العصور الوسطى كما تحدث عن أمجاد الأمة العربية ، ولم يحوِ تاريخ أمة من العظماء والقادة كما يحوي تاريخ المسلمين، وأمجاد الأمة العربية تستبين من تاريخها العام، وعظماء الإسلام يظهرون من سيرهم، ونور الدين محمود بن عماد الدين زنكي، هو واحد من العظماء المسلمين، وأحد بناة الأمجاد العربية الإسلامية الخالدة في القرن السادس الهجري.
ولد نور الدين عام 511 للهجرة ، ونشأ نشأة عسكرية كأبيه، إلا أنه كان يفوق أباه تقى وورعاً، والمؤرخون المسلمون المعاصرون له يتحدثون كثيراً عن تدينه وزهده وتمسكه بالشعائر الإسلامية، حتى ليُظن أنه أقرب إلى رجل الدين منه إلى رجل الحرب والكفاح ، ولكن الواقع أن نور الدين إلى جانب تقاه وحرصه على حكم بلاده بالقرآن والسنة كان أيضاً رجل حرب وقتال، فهو يحمل القرآن في صدره ويعمل بأحكامه، ويشرع السيف في يمينه يجاهد به الصليبيين بالشام، ويسترد بجيوشه البلاد التي سلبوها من أصحابها المسلمين، علاوة على أنه كان رجل سياسة، يعرف كيف يحكم دولته الواسعة الأرجاء، التي كانت تمتد من الموصل شرقاً إلى القاهرة غرباً، حكماً مستنيراً حكيماً لا يزال صداه يطرق أسماع التاريخ.
وكان عماد الدين والد نور الدين آخر من ولي إمارة الموصل، كأمير من أمراء السلاجقة سنة 521 ، وكان عند عماد الدين من الطموح ما أهله لأن يكون منشئ دولة عرفت باسمه ، وإن كان عماد الدين لم يمهله الأجل حتى يمد أطرافها إلى الحدود التي كان يقدرها لها إلا أن ابنه نور الدين حمل عاتقه استكمال ما انتهى إليه أبوه، حتى أصبحت الدولة الزنكية – أو الدولة الأتابكية- تشمل الموصل والجزيرة العراقية، والشام، ومصر، واليمن، بعد أن كانت تشمل الموصل، والجزيرة، وبعض بلاد الشام فقط في عهد عماد الدين.
توفى عماد الدين والد نور الدين عام 541 هـ بعد أن ترك وراءه سيرة جليلة جديرة بالدراسة، فهو أول من وقف في وجه الصليبيين منذ أن وطئوا أرض الشام عام 490 هـ وقوفاً جاداً حاسماً، حتى استطاع أن يسترد كثيراً من البلاد التي سلبوها من أصحابها المسلمين، واستطاع أيضاً أن يسترد سنة 539 مدينة الرها التي كانت إحدى إمارات الصليبيين الأربع الكبرى، وبسقوط الرها زلزلت أقدام الصليبيين بالشام، واعتبروا خروجها من أيديهم بداية نهايتهم فيها.
والعمل الجليل الثاني الذي قام به عماد الدين عندما ولى الموصل هو تكوينه دولته من إمارات الجزيرة المشتتة، والتي يحكمها عدة أمراء متنافسون متحاسدون ، وكذلك من بعض إمارات الشام، ولم يكن حالها بأحسن من حال الجزيرة، فكان هذا الوضع في الجزيرة والشام، أحد الأسباب الواضحة في نجاح الصليبيين في التوغل في بلاد الشام والاستيلاء عليها ؛ لأنهم لم يجدوا قوة موحدة تستطيع الوقوف أمامهم وصد زحوفهم، فلما ولى عماد الدين الموصل، عمل على تجميع هذه الإمارات في يده، وكوَّن منها دولته، وبهذه الدولة الموحدة القوى استطاع عماد الدين أن يواجه الصليبيين ، وأن ينتصر عليهم.
وكان عماد الدين يحرص على ضم دمشق إلى دولته، وجعلها عاصمة لها ومركز المقاومة الإسلامية للعدو الدخيل، وليستكمل الوحدة بين الموصل والجزيرة والشام، ولكن الموت عاجله في سنة 541 قبل أن يحقق هذه الوحدة.
وبموت عماد الدين انتقل عبء مجاهدة الصليبيين، واستكمال عملية التوحيد إلى ابنه الثاني نور الدين دون ابنه الأكبر سيف الدين غازي ؛ ذلك لأن الدولة انقسمت بوفاة عماد الدين إلى قسمين: الغربي منها كان من نصيب سيف الدين غازي وقاعدته الموصل، والشرقي كان من نصيب نور الدين وقاعدته حلب، وهو القسم الذي يدخل في صميم المجال الصليبي، فكان طبيعياً أن يقع على عاتق نور الدين أمر مجاهدتهم، وذلك لبعد سيف الدين عن هذا المجال.
ونحن لا نريد في هذه العجالة أن نتحدث عن نور الدين بالتفصيل، وإن كانت سيرته من السير الجليلة التي يستحب فيها التفصيل والإطالة، وإنما هدفنا هنا إبراز ما حققه نور الدين من أعمال ذات نتائج خطيرة وهامة في مدى الثلاثين عاماً التي عاشها كرئيس دولة فتية قوية، حتى قضى نحبه في سنة 569 هـ.
وأجلّ أعمال نور الدين تبرز في الأمور الثلاثة الآتية:
1ـ جهاده للصليبيين.
2 ـ استكمال تكوين الدولة الزنكية.
3 ـ النهضة الإصلاحية في عهده.
جهاده للصليبيين:
ما كان الصليبيون يعلمون بوفاة عدوهم الأكبر عماد الدين حتى شملهم الفرح وداخلهم الاطمئنان، استهانوا بنور الدين، وأملوا في استرجاع ما استخلصه أبوه منهم من البلاد، فأشبوا قرنهم واستبسلوا، فأغار صاحب أنطاكية الصليبي على حلب وحماة، فردّهم عنها جيش نور الدين. واستولى جوسلين على الرها في غفلة من الأخوين نور الدين وسيف الدين، ولكن سرعان ما خرج إليه نور الدين بجيشه، فأطلق جوسلين ساقيه للريح هارباً، فدخل نور الدين الرها واستردها، وحطم آخر أمل للصليبيين في استعادتها، وعندئذ فطن الصليبيون إلى أن الخطر عليهم لا يزال قائماً، وإذا كان عماد الدين قد مات فإنه ترك من بعده من لا يقل عنه قوة وخطراً.
كان حادث الرها أول لقاء بين نور الدين وبين الصليبيين وجهاً لوجه، ثم تعدد اللقاء بعد ذلك وكثر، فدارت المعارك بينه وبينهم مدة الثلاثين عاماً التي عاشها، كان النصر في مجموعها حليف نور الدين.
ومن العجيب أن ينعي المؤرخ الإنجليزي ستيفنسن على نور الدين أنه لم يجاهد الصليبيين المجاهدة التي كانت منتظرة منه، حيث يقول: "النجاح الذي أحرزه نور الدين ضد اللاتين أثناء حكمه كان أقل مما كنا نتوقع". ولعل المؤرخ الإنجليزي يعني بهذا أن نور الدين لم يستول على إمارة من الإمارات الص












