الأمين العام لجماعة الإخوان يكتب :
مشاعر لا بد أن تتحوَّل إلى أعمال

تترقب دوائر متعددة صدور حكم المحكمة العسكرية يوم 26/2 على كوكبة من علماء وأساتذة جامعات ورجال أعمال وصحفيين ونقابيين، ورغم أن هذه الكوكبة لا تزيد عن الأربعين، إلا أن الذين يترقَّبون الأحكام لا أبالغ إذا قلت إنهم يُعدُّون بمئات الآلاف بل عشرات الملايين.
الدائرة الأولى: هي دائرة أهل المحاكَمين؛ من زوجات وبنات وأبناء وأمهات وآباء وإخوة وأخوات، وجمع كبير من ذوي القربى وأولي الأرحام، وهؤلاء يُعدُّون بالمئات وقد يصلون إلى الآلاف.
والدائرة الثانية: هي الإخوان المسلمون بكافة فئاتهم؛ من أساتذة جامعات وطلاب وعمال وفلاحين ومثقفين وشباب وشيوخ ورجال ونساء، لا تخلو مدينة بل لا تخلو قرية في مصر منهم.
وإلى جانب هؤلاء تجد في كثير من الدول العربية والإسلامية أمثالَهم، فإذا أضفتَ إليهم الإخوان المنتشرين في أكثر من 70 دولة فهم بهذا يصلون إلى الملايين، وحول هؤلاء الإخوان أصدقاء وجيران ومعارف يضاعفون هذه الملايين إلى عشرات الملايين.
والدائرة الثالثة: هي دائرة المهتمين بمتابعة أحوال الإخوان من الإعلاميين؛ جرائد وقنوات فضائية ومواقع إلكترونية..، بالإضافة إلى الساسة وجمعيات حقوق الإنسان ومراكز بحثية ومنظمات المجتمع المدني، وهم يمتدُّون على الساحة العالمية، من شرقها إلى غربها، وينشرون أخبارهم بكل لغات العالم، وأترك للقارئ أن يتخيَّل أعداد المتابعين للمحاكمات.
ومن هنا أجد من واجبنا نحن الإخوان أن نوجِّه الحديث إلى هذه الدوائر جميعًا؛ ولذا بدأتُ في الكتابة بنفسي، رغم أني لست من أهل الكتابة، وحسبي أن تتحوَّل المشاعر إلى عمل ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (التوبة: 105).
* وأبدأ بالتوجُّه إلى أحبتي.. الكوكبة المحالة إلى المجلس العسكري:
شاء الله تعالى أن يبتليَكم في أنفسكم وفي أموالكم معًا؛ لعله أراد أن يعطيكم الحسنى وزيادة، وصحِب هذا البلاء المبين لطفٌ وتثبيتٌ؛ فرأينا السكينة والثبات والعزة والعزم والجد والصبر والرضا والتوكّل، أفضالاً توالت عليكم من اللطيف الخبير، فما وهنتم وما ضعفتم لما أصابكم في سبيل الله؛ مداهمات وتفتيش ومصادرة أموال وشتى أصناف إرهاب الدولة، وإهدار متكرر لأحكام محاكم مدنية وإدارية، ثم اعتقال يعقبه عرضٌ على المجالس العسكرية، مع أبشع أنواع التزوير والتزييف من الأمن والافتراء من الإعلام الرسمي وإنكار جهودكم المخلصة من أجل هذه الأمة..
فأبى اللهُ إلا أن يفضحَهم بمواقفكم الشجاعة، وقولِكم السديد، وحجتِكم البالغة، فقد كانت أعمالُكم وإنجازاتُكم في الواقع خيرَ شاهد لكم عند الأمة جميعًا، ثم كنتم على منهج رسول الله وصحبه.. ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (آل عمران: 173).
أحبتي، كوكبة الدعوة.. سرُّ قوتكم اعتصامكم بربكم، عرفتم فالزموا، وليكن يقينكم هو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ (غافر: من الآية 20).




























