الصبر علي المختلف .. من أمارات التميز التربوي
كتبهاياسر رفعت ، في 29 يناير 2008 الساعة: 12:26 م
صبراً يا أهل التربية
من بركات ( غـــزة )

في غمرة تلك الأحداث وغُمتها وفي أجواء الحصار علي غزة الحبيبة ؛ كنتُ مشغولا بالحوار مع بعض إخواننا من السلفيين في محاولة لتفعيلهم وإيجاد أرضية مشتركة حول قضية الإغاثة والنجدة !
ولم أسمح لنفسي أن يدور التحاور بيننا حول أي نقطة من نقاط الخلاف حتي لا تفقد القضية الأساسية قوتها ؛ و أستطيع القول أن قضية ( فك الحصار عن غزة ) قد حدثت فيها عندهم نقلة نوعية بعدما تحدث شيوخهم عن ضرورة التعاطف والنصرة لأهل غزة بعد صمت كان مستغربا في البداية سادته أغاليط وأفهام واجتهادات شاذة من بعضهم لا كلهم !! …. ولكن الله سلم ..!
أعود وأقول أنني صادفتُ في أثناء حواراتي الأخوية معهم جملة من إخواني الأحباب الذين بدءوا مسيرة الالتزام والتدين معنا وبقوا في رحاب دعوتنا زمنا ثم حدثت بيننا وبينهم جفوة أو فجوة وآثروا تغيير المسار لأسباب عدة ! وكان الحوار فرصة للقيام بحقهم والسؤال عنهم وعن أحوالهم وتفقد ظروفهم ……
وكان من بين من إلتقيتهم وجلستُ معهم ذلك الحبيب الألمعي النابه الذي لم أره منذ سنين ! بعدما كنا متلازمين قبل سنين وكنا سويا في جلسة علم واحدة لوقت غير قليل ؛ ثم شاء الله لكل منا طريقه الذي يخدم به الدين والشرع ,,,,,
وبعد ترحاب وحنين وتذكر وذكري كان بيننا حوار …
ماذا فعلت بنا الأيام ؟
وكان صاحبي هو الأقرب لي في لغة الحوار والتفاهم بفعل الزمن الذي بيني وبينه من المودة والصحبة فدارت بيننا مساجلات حول الأيام والسنوات الماضية وما حوته من تفاصيل وآراء ؛ وكانت مفاجأة أن ذكر لي السبب الذي جعله يأخذ قرارا بتغيير مساره والذهاب إلي ( الدعوة السلفية ) ليكون له مكانا فيها يستطيع به خدمة الإسلام بعدما ضاق به منهجنا وطريقتنا وأسلوبنا الحركي !
وقال صاحبي أن لقاءا عاصفا جمعه بالمسئول عن الإخوان – ساعتها - قبل سنوات طويلة وقبيل مغادرته قطارنا ؛ وانتهي الحوار في ذلك اللقاء إلي أن المسئول قال له بالحرف الواحد : ( إن لك طباعا لا تتفق معنا ؛ وأنت تختلف مع فقهنا وضوابطنا في أمور كثيرة ؛ وهو ما يزعجنا والأولي أن تبحث عن مكان آخر تخدم به الدين …. )
ثم سرح صاحبي قليلا … ثم قال : نعم كنتُ أختلف مع أمور كثيرة ولكنني كنتُ أتمني أن يصبر قليلا عليَّ وعلي طبعي الحاد في الإنكار !!!
وظل الرجل الحبيب يؤكد علي أنه لم يذكر الإخوان قط بسوء طيلة عمره في دروسه أو خطبه ! … وأن صمته كان هو الموقف المحبب إليه مع كل موقف ورأي ينكره علي الإخوان طيلة السنوات السابقة !
في سيرة الطحاوي عبرة !!
ولا أعلم لماذا ألحت علي ذاكرتي سيرة الإمام أبو جعفر الطحاوي العلامة الحافظ الكبير , محدث الديار المصرية وفقيهها و صاحب التصانيف الكثيرة والتي منها ( معاني الآثار ) و ( الشروط ) و ( اختلاف العلماء ) وغيرها …..
ولعل موقفه في التحول من دراسة المذهب الشافعي إلي المذهب الحنفي هو ما جعل سيرته تتقاذف أمام عيني وأنا أستمع إلي صاحبي …
فقد كان أبو جعفر الطحاوي يقرأ الفقه علي الإمام المزني ( أحد علامات المذهب الشافعي في عصره ) فقال له المزني يوما : واللهِ لا أفلحتَ !!
فغضب الطحاوي وانفل من عنده !! وذهب إلي شيوخ وأئمة المذهب الحنفي حتي صار فيه إماما !!
فكان إذا درس وأجاب وأحسن في القضايا والمشكلات يقول :
رحم الله أبا إبراهيم ( المزني ) لو كان حيا ورآني كفر عن يمينه … ))
وحقيقة الأمر أن المذهب الشافعي هو من خسر الطحاوي ومجهوداته وفكره وعبقريته وتميزه !!
وهي قصة ذات معني ومغزى !!
والأولي أن يصبر أهل التربية علي من كانت فيه حدة وخشونة ما دامت فيه أيضاً موهبة وإتقان صنعة !! ..
وصاحبي – مع الفارق – كان صاحب موهبة وله قدرات وميول خاصة وكان الأحري بنا أن نبحث عنها وننقب وأن نضعها ضمن مساراتنا الدعوية …… وقدر الله وما شاء فعل ..
وأهم ما في الأمر أننا تواعدنا علي التواصل ولعل ذلك من بركة التحرك من أجل ( نصرة غزة )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في حب التعاليم | السمات:في حب التعاليم
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































يناير 29th, 2008 at 29 يناير 2008 3:47 م
ما رأيك في تدخل الرئيس مبارك في تخفيف الحصار على غزة
رأيك سأحترمة كيفما كان. فقط أريدك أن تقول لنا على أي أساس بنيته
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما رأيي أنا فرغم تقديري بأن الحالة التي يفرضها الموقف في غزة لا تسمح بطرحه و الدخول في جدال مع الذين يرفضونه. رغم هذا إلا أني رجعت و قلت في نفسي بأن التراخي في طرح قناعاتنا الأساسية التي تتعلق بوضعنا القومي هو الذي يتسبب في إدامة عمر الأزمة التي تعيشها أمتنا و هو الذي يشتت جهودنا التي نحن في أمس الحاجة إلى أن تتوحد .خاصة إذا راعينا حالة الضعف الشامل الذي تعرفه أمتنا
ـــــــــــــــــــــــــــ
رأيي أيها الإخوة و الأخوات يتمثل في كلمة شكر و عرفان أحرص على أن أزفها من الجزائر إلى فخامة رئيس جمهورية مصر العروبة السيد محمد حسني مبارك
ــــــــــــــــــــــــــــ
و من خلال هذا الموقف أريد أن أتعلم كي أرى الدنيا بالألوان و لا أكتفي مثلما يكتفي الكثير منا ممن ألفوا رؤية أوضاع الأمة بالأسود و الأببيض خاصة الإخوة دعات المعارضة السياسية الذين يحكم الكثير منهم على السلطات الحاكمة في بلداننا بالخطأ في كل الأحوال..فيعتبرون رئيس الدولة مخطئ لمّا يخطئ و هو مخطئ أيضا حتى لما يصيب
و من خلال هذا الموقف أحب أن أذكر الإخوة الذين يوافقوني الرأي خاصة الذين يعتقدون مثلي بأن حماس هي التي تتحمل المسؤولية الكبرى في الكارثة الإنسانية التي كادت تعصف بأطفال و ضعفاء غزة.أريد أن أقول لهؤلاء بأن موقفنا هذا لا يمكن أن يأتي على حساب مشاركتنا في الحملات و الدعوات الإنسانية التي ارتفعت في كافة بقاع الأرض لصالح البراءة المغتصبة في غزة و ضد الهمجية الإسرائيلية المتوحشة.
و لتستفد حماس من مشاركتنا إن أرادت ذلك… لأنها حتى لو اختارت المتاجرة بدماء أطفالها و اتخاذهم كورقة ضغط لكي تستمر في الحكم فأعتقد بأن هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم و لا يجب على من يعارضها أن يتجنب نصرتهم من باب الحسابات السياسية.كما أحب أن أقول لإخوتي و أخواتي بأن اختلافنا مع حماس لا يمكن أن ينسينا بأن أنصارها هم في النهاية إخوتنا و أن اختلافنا معهم هواختلاف في طريقة استرجاع الحقوق المهضومة و ليس اختلاف في طبيعة المصير المشترك
و من خلال هذا الموقف أحب أن أتوجه إلى كل الذين يحلو لهم رفع شعار : الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية .و شعار :رأيي صواب يحتمل الخطء و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب .و شعار : قد أختلف معك لكني سأقاتل من أجل حريتك .إلى كل هؤلاء أقول بأن تبنينا الكاذب لهذه الشعارات الرنانة صار يفضح تخلفنا و تعصبنا و يفسر بشكل واضح سبب استمرار تعثرنا في القيام بأولى خطوات التقدم الحقيقي