التجرد وعلامات التعجب في الزمن الصعب !

كتبهاياسر رفعت ، في 31 ديسمبر 2007 الساعة: 13:55 م

وقفة مع ركن التجرد
الانشقاق وأمور أخري !!
 
كثيرا ما يستوقفني كلام الشيخ حسن البنا رحمه الله ؛ وأشعر أن الرجل صاحب مشروع إصلاح متكامل بحق !! وأن هذا المشروع قد ملك قلب الرجل وعقله ؛ وقد بذل الرجل وضحي من أجل مشروعه حتي اصطفاه الله شهيدا – نحسبه كذلك ولا نزكي علي الله أحداً –  ومن هنا تأتي كلمة ( التجرد ) لتحتل في مشروع الرجل موقعا متميزا ! حتي جعلها الرجل ركناً من أركان البيعة وقال :
 
((أريد بالتجرد:
 
أن تتخلص لفكرتك مما سواها من المبادئ والأشخاص ، لأنها أسمى الفكر وأجمعها و أعلاها : ( صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً) (البقرة:138) , 
( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير ُ) (الممتحنة:4) .
والناس عند الأخ الصادق واحد من ستة أصناف: مسلم مجاهد , أو مسلم قاعد ، أو مسلم آثم ، أو ذمي معاهد ، أو محايد ، أو محارب , و لكل حكمه في ميزان الإسلام , وفى حدود هذه الأقسام توزن الأشخاص و الهيئات ، ويكون الولاء أو العداء . ))
 
وكلمة التجرد في اللغة ممتدة وفعلها متشعب ؛ ولكن الإمام البنا قد قصد بكلماته ( صدق الانتماء ) للفكرة والمنهج والحركة وألا يتورط صاحبها في السبل المتعددة وما يترتب علي ذلك من تشتت واضطراب … ولعل ذلك هو مقصد سيدنا عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه لفعل ( جرد ) لما قال : (جردوا القرآن …. ليربو فيه صغيركم، ولا ينأى عنه كبيركم، فإن الشيطان يخرج من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة). أخرجه ابن أبي شيبة 6/150.
وقال في غريب الحديث ( أي : لا تلبسوه شيئا آخر ينافيه !!! ) …. وهو عين المعني الذي أراده الرجل ..
 
من تاريخ الأركان :
 
ولقد قلتُ من قبل أن ترتيب الإمام البنا لأركان البيعة مقصود وفيه الكثير من الملامح التربوية ومعايير تقييم وتقويم الأشخاص ؛ ولقد أخبرنا غير واحد من الرعيل الأول أن الأركان في بدايتها كانت تسعاً !! فلما حدثت أحداث انشقاق الأستاذ أحمد السكري وغيره وجد الإمام البنا وجاهة في إضافة ( التجرد ) كركن مكمل للمنظومة وجعله الثامن في عشارية الأركان …..
 
وأذكر أنني قابلتُ فضيلة الأستاذ المرشد محمد حامد أبو النصر رحمه الله مرة فكان مما قاله أن الأحداث الجسام التي مرت بها الدعوة جعلته علي يقين بأن الأركان هي حامية الدعوة من الفتن وأن ركني ( التجرد والثقة ) هما أصل الوقاية من الفتن والسلامة منها !! …. ودلل علي ذلك بأحداث كثيرة … رحمه الله ….
 
والحقيقة أنه يجوز لنا أن نقول أن الأركان العشرة هي حصاد عمل متكامل لماكينة العمل الدعوي التربوي تمثل فيه مجموعة ( الفهم والإخلاص والعمل ) المادة الخام التي تدخل إلي مصانع التكوين التربوي لتتم عملية تصنعها وفق عملية متصاعدة تشمل ( الجهاد والتضحية والطاعة والثبات ) ليخرج لنا ذلك المُنتَج الدعوي الأجمل وتكون علامته المميزة هي ( التجرد والأخوة والثقة ) ! … وهو ما يقره كل من مارس العملية التربوية واقترب من مفرداتها ..
 
ولعل لك بعض ما قصده الإمام بتسميته لهذه المجموعة بالأركان !! والتي تعني في الفقه بطلان العبادة بفقدها !! وكان في استطاعته التخفيف في اللفظ والمعني ولكنه أبي …. وصدق الرجل !!
 
وقفة
 
والحقيقة أن كلمات التجرد والولاء والانتماء بينها رابط يميزها ! ويؤكد ها المعني ما رواه عبد الله ابن عمر عن النبي r: " الولاء لحمة كلحمة النسب ؛ لا يباع ولا يوهب " وصححه الألباني .. وهكذا الانتماء لفكرة أو جماعة ؛ فإنك إن تأملت في ذلك تجد الحب والنصرة والاعتزاز والوفاء ألفاظ مقرونة بكلمة الولاء كما هي مقرونة بكلمة الانتماء !! وعليها أسس البنا هذا الركن وسماه التجرد !!
ولعل لك هو سر حديث المعصوم رسول الله r لما قال : " الولاء لمن أعتق " – وهو صحيح عن ابن عباس رضي الله عنه - !! وقد أعتقتنا الدعوة من الجهل والشرك والجاهلية ؛ وعلمتنا كيف نحب الله ورسوله وعامة المؤمنين ؛ ووضعت أقدامنا علي طريق الجنة … فاستحقت الولاء الكامل والانتماء الصادق بلا ريب .
 
 
حاجتنا له الآن
 
والحقيقة أنني لا أعرف مبررا لكتابة هذه السطور في هذا الإدراج ؛ اللهم إلا ما قد آذاني من تعليقات البعض علي مواقف جماعة الإخوان المسلمين في عام 2007 والتي بالغ البعض فيها حتي دعا للانشقاق والخروج بعدما شاخت الجماعة وترهلت  ولم تعد تطيق ذوي العقول من أبنائها ….. وكل ذلك عند دلالة علي سذاجة صاحب الرأي وقلة اطلاعه وبساطة حجته بل وانعدام معرفته بالتفاصيل مع اغترار بشكليات وعموميات يحسن النظر فيها كلُ أحد !!
ولعل تعليقات وكتب ومقالات  خليل عناني والذي يفتح له ( إسلام أون لاين ) صدره وصفحاته  هي من أكبر الدلالات الواضحة علي ما أقول !! ….
أعود وأقول : إن كل ما قيل وكُتِبَ في هذا الشأن أجده فرصة لنراجع أنفسنا علي الثوابت والأصول والأركان ومشتملات الفهم …. وأننا نسير في طريق صعب وكلنا يعرف تبعاته والضريبة التي ندفعها !!
وهل من الممكن أن تكون كلمة ( فارغة ) !! من أشخاص لا علاقة لهم بالواقع ويعيشون في أوهامهم وطموحاتهم ! – هل من الممكن أن تكون كلمة كهذه – مؤثرة حتي أنها تجرح انتمائنا ؛ وتعرض علاقة البعض بالجماعة إلي شرخ وتصدع ؟!!
بل لعل البعض – وهو ما أغراني بكتابة هذه السطور – كتب إليَّ متوقعا أن تشهد السنة المقبلة خروج فلان وفلان وفلان من الجماعة !! فرددتُ سريعا وبلا تردد :
فليذهب من شاء إلي ما يشاء وبالطريقة التي يشاء !!….. أياً كان حجمه ووضعه وقدره !!
فالفكرة أكبر من الأشخاص !! وكل بني آدم خطاء !! ونسأل الله الثبات للجميع ….
ولكن الموضوعية والصدق والرجولة ونكران الذات هي بلا شك عناوين قادم الأيام
 
والسلام
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في حب التعاليم | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “التجرد وعلامات التعجب في الزمن الصعب !”

  1. أفلحت أخي الكريم ….

    و صدقت ….

    .

  2. أبو زياد الاصلى قال:

    هل هذا نتيجة الانفتاح الاعلامى الذى نعيش فيه والذى تقابل مع طموحات كانت مكبوته دون اعلان تواكب مع لفظ لكل غريب اعتادت عليه الدعوه كل فترة تنقى ما علق بها من اغراب.

    فى المقابل يعود كثير ممن تطرف فى فهم الاسلام الى وسطية الاخوان

    ويطلب كل متردد ان يتحرك الاخوان بالبدء

    وتكتسب الدعوة كل ساعة مؤيدين انصفوا لما علموا

    ( الخير فينا وفى دعوتنا الى يوم القيامة)

  3. موضوع المنشقين عن الاخوان فيه كلام كثير

    ولكن

    أليس من حق أيي أحد في الجماعة أن يتركها لو شعر بالاختلاف معها ومع برامجها أم لا ؟

    أليس من حق الناس أن ترتاب في هذا الأمر وهي تري الدكتور أبو الفتوح والدكتور عصام يختلفون مع المرشد ونائبه ؟

    أليس من حق الناس أن يشكوا في الأمر وهم يرون خروج مختار نوح والدكتور القويسي ولن أثقول لك أبو العلا ماضي ؟

    أطرح أسئلتي لأفهم

    لأنني متابع للإخوان ولست من الإخوان

    وأريد فعلا تفهم هذا الأمر

    ثانيا

    أليس من حق الجماعة أن تطرد من تراه يتجاوز في الأمر ولا تتوفر فيه الصفات المطلوبة ؟؟

    فلماذا لا يكون ذلك من حق الأفراد أيضا

    أنا أحترم الإخوان جدا

    كأفراد وكجماعة

    وأري أنها أمل كبير لمصر

    ولذلك أتكلم وأتمكني أن ترد علي

    وشكرا جدا علي محتوي هذه المدونة الرائعة والمتميزة

    وأتمني التواصل

    عماد يحي صابر

  4. ليس جديد في الجماعة بل ليس جديد في الاسلام انشقاق بعض افرادها ( وما عبيد الله بن جحش ببعيد وهو من اوآئل من اسلموا وبعد هجرته الي الحبشة تنصر ومات كذلك)

    لكن الاختلاف شئ وقول ما لا يليق في حق الجماعة خاصة لو كان خطأ شئ اخر

    لذلك ففي الجماعة افعال لا يجوز التهاون أو التساهل فيها يصل فيها الامر الي فصل الاخ من الجماعة (هذا علي حد علمي)

    ………………………………………………………………..

    ولكن هل كل من يختلف في اي شئ يتركه ؟؟؟؟

    فكم مرة اختلفنا في عملنا وقد نكون محقين!!!!!!

    فهل تركنا اعمالنا… ليست الجماعة اقل من اعمالنا

    الجماعة ليست بوابة يدخل ويخرج منها من يشاءومتي يشاء

    وانا احترمك يا استاذ عماد لهذا ( فلا تفعل شيئا لست مقتنعا به مهما كان )

    ولكن لا تنكر علي من يفعله خاصة لو كان معه دليل او رؤية يستند

    ……………………………………………………………….

    لكن الاختلاف في الرأي ليس سببا في طرد احد ………بل الاصل في الجماعة تعدد الآراء بل ان الاصل في الاسلام تعدد وجهات النظر (وإلا لما وجد الاجتهاد )

    وليس الاصل في تعدد الاراء صواب احدها وخطأ الباقي ولكن قد تكون هذه الاراء كلها صحيخة ولكن ما الاصح ؟ وما الانسب ؟ وما الاوقع؟فهناك اشياء متعددة تساعد في اختيار رأي عن آخر

    ……………………………………………………………….

    بالاضافة الي شئ مهم وهو انه ليس كل قرار ياخذه الاخوان قد يكون الاصح والانسب (فالاخوان بشر)وإلا فما قولنا فيما هو اصعب من ذلك وهو الاخذ برأي الشباب في غزوةأحد رغم انه لم يك الانسب (وقد يكون من اسباب الهزيمةمن بعد)

    ……………………………………………………………….

    اقول ان الاختلاف في الرأي من مميزات الجماعة ولكن يبقي دوما معها الشوري الملزمة التي تلزم كل فرد مهما كان موقعه التنظيمي في الجماعة ومهما كان مدي اختلافه ف الرأي الذي قررته الجماعة .

    (هذا ما اراه وارجو النصح فيه)

    أبو طاهر

  5. ابو زياد الاصلى قال:

    جيل يبحث عن أفق

    «نحن جيل المقهورين» هكذا علق أحدهم (س.م) في اتصال هاتفي معه مضيفاً «نحن جيل يعاني الأمرّين، نعاني قمعاً تنظيمياً من قياداتنا المباشرة التي لا تجيد الاستماع إلينا، ونعاني قمعاً فكرياً وسياسياً من شيوخ الجماعة الذين يعيشون في كهوف الماضي».

    وتعد مشكلة «القمع التنظيمي» إحدى المشكلات العصيّة التي يعانيها معظم أعضاء هذا الجيل، إلى درجة جعلت أحدهم (أبو يسر) يوجه نقداً عنيفاً للقيادات الوسيطة في الجماعة قائلاً: «هؤلاء الإداريون يجب أن يرحلوا ويعتزلوا العمل التنظيمي أو يعتذروا عن أخطائهم الفادحة، فمعظمهم لا يتمتع بقدر من الشفافية وتقبل الانتقاد والرأي الآخر».

    وأحياناً يقف الاضطهاد والقمع التنظيمي الذي تمارسه تلك القيادات حجر عثرة أمام محاولات الترقي والحراك الداخلي التي يسعى إليها عناصر هذا الجيل، وهو ما دفع ببعضهم إلى توجيه انتقادات عنيفة علانية لطبيعة العلاقات التنظيمية داخل الإخوان.

    هذا ما نشره خليل العنانى فى دار الحياة اللندنية يوم 23/11 الماضى فى معرض مقالته عن الانشقاق فى صفوف الجماعة

    هل صرحت يا ابو يسر بهذا التصريح؟ ام اقتبسه هو فى غير محله؟؟؟

  6. ابو زياد الاصلى قال:
  7. ارجو من ابو يسر الرد علي طلبه استاذنا ابو زياد

    مع ظني ان هذا الكلام غير صحيح

    ابوطاهر

  8. أتفق مع الأخ إسلام في ما قاله ولم أكن أعرف عنه أنه يمتلك هذه الملكة الطيبة في الكتابة فلقد جمعتنا (مزغونة) في يوم من الأيام وهو يعلم

    عموما مسألة الإنشقاق أنا لا أحبذها حتي إذا حصل الخلاف وإذا لا قدر الله حصل الإنشقاق فليس أقل من نذكر الجماعة التي تربينا في كنفها وقرأنا كتاب الله وتعلمنا تجويده من أعضائها بكل خير …

    أعلم أن الأمر يتعدي تعلم التجويد ولكني أود ان أقول أن الجماعة بعد رحمن الدنيا والآخرة صاحبة فضل عظيم علي كل من أنتمي لهذه الدعوة المباركة

    أنا شخصيا فكرت في هذا الأمر بعد ظروف قاسية مررت بها ولا زلت أعاني آثارا منها ولكن أستوقفتني كلمة أخ لم يكن يعرف ما أفكر فيه ,,,

    وجدته يقول ( الإخوان دول نعمة شوفت جنازة الأخ فلان كان حاضر فيها كام أخ ) فتخيلت أن تواجد الأخ بين إخوانه حتي وإن كان متحفظا علي بعض الأمور التي تحدث مفيدا له حتي بعد موته فالأصل في جهاد الأخ في دعوته هو الآخرة والقبر هو أول منازلها

    فصرفت نظر عن فكرة الإنشقاق نهائيا

    وإن كان هناك خلاف أناقشه مع من يسبقني ويكبرني سنا ومقاما حتي أكتشف أنني أخطأت في فهم الأمر أو أجد منه مشاركة في وجهة نظري وتأييدا

    عموما لا أنصح أحد بفكرة ترك الجماعة أيا كانت الأسباب

    يا جماعة والله العظيم الإخوان نعمة وإللي ………………….. أنتوا عارفين الباقي

    رحيب



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر