وقفة مع العاروري ..

كتبهاياسر رفعت ، في 24 ديسمبر 2007 الساعة: 01:00 ص

من سير العظماء !!
العاروري
 
أتحرج كثيرا من ذكر سيرة أناس أحياء أعجبتني ! ورأيتُ فيها ملمحا ربانيا ظاهرا وتأييدا سماويا لا تخطئه عين !! وسبب التحرج ما ورثناه عن سلفنا الصالح من تقييد التأسي بالأحياء فإن القلوب متقلبة وصدق من قال : " من كان مستنَّاً فليستنّ بمن مات فإن الحي لا تؤمن فتنته" !!
ولكنني هنا أعرض لبعض سيرة رجل لا يعرفه أحد !! وعاش في سجون الصهاينة أكثر من زمن مشي فيه علي أرض الأحرار !! ولا أطمع أن تتعلم الأمةُ منه نصاً أو رأياً أو أن تتناول عنه مذهبا أو طرفاً من رواية !!
كــــلا !! كل الذي أريده أن تري الأمةُ في حاله قدرة الله الحافظة لعبده وهو بين أنياب الكفر الغليظ !!
كل الذي أريده أن نري ( الجلال ) وهو يحيط بزمرة الشهداء … ومن ينتظر !!
كل الذي أريده أن تعلم الأمة أن التحدي والاستعلاء بالإيمان هو اختيار الله لهذه الأمة !!
أريد أن يتعلق خاطرك بحال الرجل وأن تسرح في ملكوت الله متدبرا ما حدث ويحدث له !!
أريد أن تنال قلبك قشعريرة وأن تتابع سطور حياته القصيرة !! ………..
أنت لا تعرفه !! وأنا مثلك !! ولكني أطمع أن يكون محل نظر ربنا ورحمته !! وأن يكون الله سبحانه راضيا عنه كما رضي علي الصحب الكرام من قبل وهم علي قيد الحياة : (  لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) …….. نعم أطمع !! وأطمع أن يختصه الله بخاتمة سعيدة !! وأدعو له بذلك مُلِحَاً علي الله الكريم !! ………..  إنه صالح العاروري !! ….. فهل تعرفه !! … فإن اللهَ يعرفه ..
 
أعجوبة !!
 
فيما أظن لم يؤلف الرجل كتابا !! وليست له مقالات وسطور !! ولم يحترف صناعة الكلمة !! بل وجد في الشهادة والشهداء  والقنابل والموت والجنة بضاعته !! فأحسنها وأحسن التعامل معها !! وقام بتأسيس كتائب عز الدين القسام في الضفة !! … وشارك جيل السادة من شهداء حماس وكتائبها المؤسِسِين ؛ فاقترب من عملاق الأمة المجاهد أحمد ياسين ؛ وأسد فلسطين الرنتيسي وصاحب المهندس المرعب عياش وكان لصيقا بجنرال الاستشهاد عماد عقل !! – نحسبهم جميعا من الشهداء ولا نزكيهم علي الله - …..
أما هو فقد شاء الله له قدراً آخر !! فقد وقع أسيرا في القبضة الصهيونية !! وأدخلوه إلي الموت مرات ومرات !! وعذبوه بما لا يصدقه عقل !! وشاء الله غير مشيئتهم !! وما شاء الله كان !!
دخل العاروري سجونهم بتهمة تأسيس كتائب عز الدين القسام في الضفة في العام 1992 وخرج بعد خمسة عشر سنة  في عامنا هذا 2007 وبعد سنوات من القتل البطيء وصنوف من التعذيب الصهيوني المبتكر !! وفي كل يوم يأتيه البشير بشهيد من أحبابه وأقرانه وتلاميذه قد سبقه إلي العلا !! وهو صامت يتمني أن تحدد له الأقدار موعداً مع الجنة !
وكان خاتمة مدته أن قضي عامين كاملين في حبس انفرادي لا يري فيه أحدا ولا يسمع فيه خبراً كأنما هو في ضيافة قبره !!……. فتأمل !!..
 
خروج و ( هناء )
 
خرج الرجل وقد أصبح في الثالثة والأربعين من عمره !!,,,, لتهتز أرجاء الضفة من فرحتها بصالح !! وقد تعجب الجميع من تدابير الأقدار وقد كانوا ينتظرون خبر مقتله بين لحظة وأخري !! كيف لا ؟! وهو مؤسس كتائب القسام التي أذلت رقاب الصهاينة !!
خرج صالح ليجد خطيبته التي انتظرته طوال سنين سجنه أمام عينيه وهي تقف أمام المراسلين والصحفيين مزهوة برجلها الذي تعتبره مفخرة الأمة وتقول : ( يوم إطلاق سراح خطيبي صالح اعتبره من أفضل أيام حياتي إنه بحق يوم انتصار إرادة أمتنا )…….. !! فتزوجها !! ……. ولم يبق العريس مع ( هناء ) أكثر من ثلاثة شهر !! ثم أعاد الصهاينة وبمعاونة رجال عباس الغدر والخيانة اعتقال الرجل الكبير !!
 
فيا أمتي !!
 
هل من الممكن أن تموت أمة يرعاها الله عز وجل ؟!
هل من الممكن أن تضيع أمة وفيها أمثال الياسين والرنتيسي وعياش وعقل وأبو الهنود وأبو عجوة والقواسمة وعادل عوض وغيرهم كثير وكثير من أهل الكرم والمروءة والنجدة !!؟
يا أمة الشهادة !! لن ننتصر إلا بسيرة الشهادة وثقافة الشهادة وطموحات الشهادة ……….
وأتركك مع آيات أحبها
(( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً )) (الأحزاب:23)
(( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )) (آل عمران:169)
(( لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً )) (النساء:95)
(( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) (النور:55)
 
 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : عظماء من التاريخ, فلسطين : جُرحُ القلب | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “وقفة مع العاروري ..”

  1. أتمني أن تضع روابط تعرفنا بالرجل أكثر !!

    صياغتك للموضوع ممتازة

    أشكرك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر