من واقع الدعاة (( 4 ))
كتبهاياسر رفعت ، في 30 سبتمبر 2007 الساعة: 19:42 م
السهم المكسور
وهو طيب القلب ؛ يحب الدعوة والعاملين في سبيل الله عز و جل … وتراه يجوب أركان الدنيا ذهابا وعودة وهو يقضي للدعوة حوائجها ويخترق جبهات المجتمع ليقترب من ثغرة تحقق لنا فتحا ونصرا !!
وهو رجل تنفيذي عتيد ومكين أمين يعرف مداخل وتفاصيل عمله ومخارجه وقد أحاط علما بمشاكل العمل وفنيات التنفيذ !! كأنما يسير في ساحة العمل حاملا عدة اللحام ومفاتيح التشغيل ليقوم بهوايته في الفك والتربيط وضبط تروس آلة العمل وماكينة التشغيل والإنجاز !! …
ولقد صنعت له مهارته التنفيذية رصيدا خاصا عند عموم الدعاة ؛ ويزيد هذا الرصيد كلما صحبته سماحة في اللقاء وكان له نصيب من عبادة وإقبال علي الطاعات …
شروخ بادية
وصاحبنا الحبيب قريب من الناس وأحوالهم ويعايش همومهم ؛ ويري أن صلاح حالهم المعيشي ضرورة لتطور العمل الدعوي وضبط إيقاع التنفيذ فيه ….. وهو محق لا شك !
ويحدث الشرخ عندما يتولي صاحبنا دوراً قياديا ويكون مسئولا عن إدارة الأولويات وتحقيق المستهدفات والسير بخطة عمل طموحة موضوعة بعناية ….. ويتبين أن الرجل ساعتها قد ارتدي ثوبا أكبر من مقاسه …..
فهو تنفيذي ناجح في لجنة عمل صغيرة ضمن وحدة العمل الدعوي الأولي ؛ فإذا انتقل - بفعل قرار تعيين فوقي أو اختيار حر من قواعد الدعاة - خطوة وخطوتين في اتجاه المسئولية والعليا والقيادة والتخطيط والمتابعة بانت أمارات الضعف في الرجل وتعثرت خطواته في مهامه الجديدة بعد نجاح تنفيذي قديم ؛ وعلم الجميع أن المكان الطبيعي للرجل هو ساحة التنفيذ التحتي وهو قريب الشبه برئيس أحد الورديات التنفيذية في أحد مصانع الصناعات الثقيلة !! كل إمكاناته في فنيات حرفته وتفاصيل مهنته !! أما الرؤية والتخطيط والرسوم البيانية والمنحنيات فلا صلة بينه وبينها !!
فهل تري في هذا نقيصة في الرجل !! أو تقليل من شأنه ………….. كلا
ولكلِ وجهة هو موليها !! والناس مشارب شتي !! وكلٌ يعمل علي شاكلته …. وفي ساحة الدعوة سعة لهذا التباين والاختلاف ….. وحري بمن كانت له عين بصيرة أن يوظف الجميع في صالح الدعوة ووفق تناغم تام بين المهمة والقدرات ..
مكمن الخطر
وأنت تتجول في أروقة الدعوة تجد هذا الرجل الطيب قد تقلد منصبه القيادي ومارس مهامه الجديدة بتلك الشاكلة التنفيذية القديمة واتخذ منها نموذجا يجب محاكاته في كل لجان العمل حتي أنه يجد ذلك أحد أكبر مهامه الجديدة !!
وهنا تحدث وحشة بين من يعمل تحت يديه وبين أفكاره وطرق عمله ومتابعته ؛ إذ يرفضون الاستنساخ وسياسة القوالب الجاهزة …. وهو يري في ذلك ضرورة للنجاح والتميز !!
أضف إلي ذلك أن الرجل لا يبذل جهده في التعرف علي كليات وتفاصيل المهام الأخري ويجهد نفسه في قياس الجميع علي مهمته القديمة ….. فإن كان الرجل يعمل في العمل العام ومساراته تجده لا يري في مهام الآخرين إلا ضرورة تفعيل تلك الزاوية فتسقط منه مهام أخري مثل زيادة أعداد الدعاة والتي يراها البعض أحد أهم أولوياته !! وليست لها نفس القدر عند صاحبنا فتتضارب الأولويات ويختل سُلَم العمل ويمضي الوقت في حوارات ونقاشات تسير دائما في اتجاه واحد !! ويتراجع الأداء وتتناقص معدلات التحقق وتمضي قاطرة الدعم والإسناد الفني في غير الاتجاه المرسوم لها !!
ومرد كل ذلك لقيادي ( طيب ) لا يعي مهام الآخرين وأولوياتهم وطرق تحقيق مهامهم !! ويري في تجربته التنفيذية إطارا حاكما علي الجميع أن يلتزم به وكتلة من الخبرات الثرية ( !! ) لا ينبغي علي أي أحد مجاوزتها والخروج من عباءتها !!
لا تشوهوا الجمال التنفيذي
وهي قضية نراها في ساحة الدعوة ولو كان لقيادات العمل عين بصيرة لوجدوا أن الأمضي سعيا وعزما هو بقاء رجلنا الطيب في مكانه ؛ وهو مكانه الأمثل الذي يجد فيه الراحة والبركة وتصبح فيه لكلمته حجما وقدرا !!
أما أن نبدل ونغير في مخالفة صريحة لقراءة قدرات وإمكانات الناس وربط مسارهم الوظيفي بتلك القدرات وقابليتها للتطوير في اتجاهات معينة !! فسوف نجني ساعتها تشققات وكسور في برواز الجمال في ساحة التنفيذ الدعوي .. وستفقد ساحة القيادة مع الزمن هيبتها لضعف صاحب الكلمة فيها
انتبهوا أيها السادة ودعوا التنفيذي الجيد في ساحته التي يثمر فيها !! ولا تُعَرِضوه لما لا يطيق ولا يتفق مع قدراته الذهنية وإمكاناته العقلية !…
وساعتها ربما يحدث الخلل والاضطراب – أول ما يحدث – في أوساط القادة والمسئولين أنفسهم بسبب إشاعة ( الرجل التنفيذي الطيب ) لأفكاره وآرائه التي يزعم أنها ( صوت أهل التنفيذ )
أرجو أن تكون الفكرة قد وصلت
عندما يكون المجهود معيارا !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في التربية والتطوير | السمات:في التربية والتطوير
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































أكتوبر 1st, 2007 at 1 أكتوبر 2007 11:12 م
فى كثير من الاحيان ربما يكون من يربأ الصدع ويلم الشمل هو الامثل ولو كان الاقل قدرا فى القيادة …ولعل من نافلة القول التى تعلمناها (أن طاعة النقيب وفينا بعض سذاجة خير من شق صف او احداث فتنة )
ارى اننا تجاوزنا مرحلة القيادى الشيخ والقيادى الرمز واقتربت الجماعة او تكاد كما تحلم انت الى المؤسسية وفيها لا مجال لانفراد براى او تحديد اولويات برؤية منفردة بل عمل جماعى تخصصى يدفعنا جميعا الى الامام …
وقد يكون الموهوب قياديا الملم بادوات العملية (علما ) يفرق ولا يجمع ويديرها بجفاء وغلظة تنفر القريب و توحش البعيد . وقد نسامح حبيبنا التنفيذى اذا جفا علينا لسابق رصيده عندنا ولكن من لمن ليس له فى مودتنا نصيب .
رجاء لا تقل اننى عاطفى
أكتوبر 2nd, 2007 at 2 أكتوبر 2007 5:55 م
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
بارك الله فيك وأعانك , مزيدا من العطاء
تقديري وإحترامي
أكتوبر 3rd, 2007 at 3 أكتوبر 2007 8:36 م
شكرا أخي الحبيب
علي ما كتبت
اني احبك في الله