نظرة في تاريخنا ( 1 )

كتبهاياسر رفعت ، في 30 مايو 2007 الساعة: 23:38 م

تاريخ أمتنا بين

أخطاء ( الفرد ) وحلم ( الأمة ) .

 

 

 

 نعم هناك في تاريخنا الإسلامي وتراثنا الحضاري ما ينبغي إعادة النظر فيه وحُسن تأويله والاعتراف بما فيه من خطأ !! ؛ بل ينبغي أن نعيد قراءة تاريخنا وفق أصول ديننا المقطوع بصحتها ومقاصد شريعتنا التي لا محيد عنها !! ولعل ما سجله تاريخنا من مفاخر ومنارات نور في العلم والمعرفة والسياسة والحكم وغيرها هو ما يدعونا لإعادة النظر تلك والتي أراها ضرورية من أجل نقلة حضارية تقف مع الماضي وقفة الإنصاف والعدل !! مع التقدير الأكمل للمبادئ والثوابت ولو علي حساب الأشخاص وإن علا قدرهم واستطالت قامتهم - وهم أهل لذلك - ؛ فمحاكمة الملابسات الوقتية والظروف التاريخية والاجتهادات الفقهية لا علاقة لها بمساحة الاحترام الكبيرة التي يتمتع بها رموز أمتنا وفقهائها ومجتهديها بل وحكامها !!! فما زال الاحترام والتقدير لشخوصهم قائما لم يتزعزع !! بل لبعضهم مكانة في القلوب هي أثبت من الشم الرواسي !! ؛ ولا يعني عدم ارتياحي للطريقة التي أمسك بها سيدنا معاوية زمام أمور الأمة أن في صدري شيئا من الرجل العظيم ! ولكني لا أجد ضيقاً في صدري ولا حرجا في عقلي إن جاهرتُ بإعلان رضي القاطع وعدم قبولي لتوريثه الحكم من بعده لابنه يزيد !! بل أعتبرها زلة للرجل العظيم دفعت الأمة بسببها ثمنا باهظا وذاقت مرارات العلقم والاستبداد والظلم والقهر !! ولا يقلل من تلك القناعة أن ظهر في هذا الطريق رجلٌ بحجم الراشد الأرشد الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز !! فتلك قضية أخري !!

بل أنني أجد في حلقي غصة ممن يبرر للملك العضوض !! والخلافة الأموية والعباسية وغيرهما !! لإحساسي أنها وبرغم ما حدث للأمة من خير علي أيديهم إلا أنني أعتبر أنهم كانوا الخطوة الأولي لإلغاء ( الأمة ) لصالح ( الفرد ) !! وأراها أكبر بدعة أُبتُلِيَت بها الأمة !! بل هي ولا ريب أكبر ما لوث ثوب تاريخنا وينبغي إعادة النصاعة والبياض له بعدما نالته تلك الفعلة … …. أقول هذا وأنا أتذكر تلك الرواية المعبرة - وهي عند البخاري - والتي يقص فيها أحد شهود العيان رأيه في بعض تلك المرحلة !! ومن الخير أن أُذكرك بها لعل المراد يتحقق :

فقد روى الإمام البخاري عن سعيد بن عمرو بن سعيد قال : أخبرني جدي قال : " كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ومعنا مروان . قال أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : " هَلَكَةُ أمتي على يديْ غِلْمَةٍ من قريش !!! . فقال مروان : لعنة الله عليهم غِلْمَةً !!! فقال أبو هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان ، بني فلان ، لفعلت".

فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا الشام ( !!! ) ، فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا : عسى هؤلاء أن يكونوا منهم ( !!! ) قلنا : أنت أعلم".

والحديث عند الإمام أحمد وغيره من طرق متعددة…..

الغلمان ( السُذج ) هم ملوك الأمة !! ؛ وكم كنتُ أتعجب وأنا صغير من الطريقة التي تم تسجيل التاريخ بها !! وأشعر أن مَن سجل التاريخ ساعتها كان كمن هو مسئول الآن عن وزارة الثقافة في حكومتنا أو هو أحد مؤلفي قصور الثقافة وغيرها من المهام الحكومية المرتبطة بالحاكم ( الغلام ! ) ……. فماذا يستطيع أن يسجل غير نباهة الغلام وعظمة الغلام وروعة التدين عند الغلام !! ورحمته وعفوه وواسع علمه !! …. الغلام !! .

ولا أستطيع التعميم فمما لا شك فيه أن من مؤرخينا أهل إنصاف وتدين وشهادة حق !!….

ولكنني لا أستطيع أبدا أن أتصور كيف هانت الأمة علي نفسها إلي هذه الدرجة ؟! وكيف تلاشت في الأمة المعاني الصحيحة للخلافة الراشدة ؟!! لحساب ( الحاكم ) ( الملك ) الذي لا يري غير ابنه في الأمة بأسرها جديرا بحكم الأمة ؟!!!! وقد أخرج ابن سعد في الطبقات أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لسلمان رضي الله عنه : " أمَلِكٌ أنا أم خليفة؟" .

فقال له سلمان : "إن أنت جبـيت من أرض المسلمين درهما أو أقلَّ أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه ، فأنت ملك غير خليفة !.

فاستعبر ( بكى ) عمر"…………… ( فمن يبكي لحال الأمة اليوم ؟!! ) .

وأخرج أيضا عن عمر أنه قال : "والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك ؟!

فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم !..

قال قائل : يا أمير المؤمنين ! إنَّ بينهما فرقا .

قال: ما هو؟ .

قال : الخليفة لا يأخذ إلا حقا ، ولا يضعه إلا في حق . وأنت بحمد الله كذلك .

والملك يعْسِف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا". !!!!

الاعتذار واجب :

وهذه الأمور التي جعلت المؤرخ العصري في مأزق !! وكأن تاريخ الأمة هو أفعال حكامها !! وهذه خطيئة تأريخية يجب الاعتذار عنها !!

فالأمة ليست هذا الفرد أو ذاك !! مهما علا قدره وتطاولت قامته !!

والكل يخضع للمحاسبة بالإحسان إحسانا وبالسوء كمثله !! مادام بشرا !!

أما أن نبرر لكل فعلة ساقطة !! وكل اجتهاد خال من الصواب !! وكأننا نساهم بذلك في تجميل شكل ( الأمة ) فهذا خطأ كبير !!

وأتمني ألا يحمل أحدنا الكلام أكثر مما يحتمل .. والسلام

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مصير أمتنا, مِن الحياة !! | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “نظرة في تاريخنا ( 1 )”

  1. غير انى ارى ان تقيم عموم فترة الحكم امر منصف -فالذين يبحثون عن العيوب فيحاكموننا الى خطأ فرد مع ان تجربته ناجحة هؤلاء لايرون الا عُشر الكوب الفارغ رغم ان الاظهر والابين تسعة اعشار الكوب الممتلئة .اخطأء افراد ولكن الانصاف اولى



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر