التجربة التركية ( 2 )
كتبهاياسر رفعت ، في 30 أبريل 2007 الساعة: 06:00 ص
النورسي وأربكان !!
( التجربة الثرية !! )
تجارب الإسلاميين السياسية في عالمنا العربي والإسلامي مليئة بعلامات الاستفهام والتعجب ؛ وهو ما يدعو أبناءها أنفسهم إلي الاستغراب أحيانا من بعض التصرفات والاجتهادات التي يرونها في واقع التنفيذ من هذا الفصيل أو تلك الجماعة !! وليس من الإنصاف محاسبتهم علي مشاركات ومساهمات سياسية معارِضة للسلطة الحاكمة أو مشاركة لها في بعض الأحايين !! خاصة إن كان الحاكم يصر علي علمانيته ولا يسمح لهم بتواجد إلا في حدود التجمل الديمقراطي الديكوري !! ومن الظلم ساعتها تحميلهم نتائج الفشل إذ لم تأخذ الحركة الإسلامية في أي قطر من الأقطار حقها كاملا في تجربة مكتملة قط !! ؛ ولا يحسبن أحدُ أن تجربة الإنقاذ في السودان ومنظرها حسن الترابي – قبل المفارقة والاختلاف - أو تجربة العدالة في تركيا ( أردوغان – جول ) هي من التجارب الأصيلة للإسلاميين !! فما زلنا نسمع كل يوم نقدا أو رفضا وربما تبرؤاً من فعلة هذا واجتهاد هذا !! ؛ ولنصبر سويا علي مراد الكلام فربما تأتي السطور بجديد !!
حركة الإسلاميين في التاريخ التركي المعاصر
وتجربة بديع الزمان النورسي تصلح لأن تكون بداية التأمل ؛ فقد جاءت مصاحبة لسقوط الخلافة مع إصرار وقوة في مجابهة العلمانية التي تبناها أتاتورك وسخر القانون والجيش وإمكانيات الدولة من أجل تثبيت دعائمها !! حتي أن الكثير من علماء المسلمين تم إعدامهم علي أبواب المساجد لرفعهم الأذان باللغة العربية والتي كان يكرهها أتاتورك !! ؛ بينما قُتِل آخرون بسبب معاركهم في رفض القبعة كمظهر غربي علماني !!! ولعل أشهرهم الشيخ عاطف الإسكليبي زعيم الطريقة النقشبندية !!…. ومن هنا وجد الشعب التركي المسلم في الصوفية طريق النجاة من التطرف العلماني الأتاتوركي مع مناوشات سياسية هنا وهناك ريثما تخف الضغوط ويأذن الله بفرج قريب !! وهو ما دعا النورسي في مرحلة من مراحل عمره أن يكثر من قول : (( أعوذ بالله من الشيطان والسياسة )) محافظة علي شباب الإسلام ونبتة الخير من الطاغوت العلماني المتكبر ساعتها !! ونجح الرجل ونمت مدرسته !! حتي لقي ربه !! فما هنئ العلمانيون إلا بعد أن أعادوا دفنه مرة أخري بعد موته في مكان مجهول لا يعرفه أحد !! وربما تجد في هذا الرابط بعضا من سيرته :
http://www.altareekh.com/doc/article.php?sid=913
مندريس نقطة تحول :
مثلت انتخابات 1950 تحولا تاريخيا كبيرا علي الساحة التركية المتمسكة بعلمانيتها !! فقد انتصر الحزب الديمقراطي (( !! )) على حزب الشعب الجمهوري ( الأتاتوركي الحاكم )) بأغلبية ساحقة و تولى عدنان مندرس منصب رئيس الوزراء، أما جلال بيار فانتخب رئيسا للجمهورية .
وتربع رئيس الوزراء عدنان مندرس في قلب الشعب التركي عندما أعاد الأذان إلى أصله باللغة العربية ( !! ) وأدخل الدروس الدينية إلى المدارس العامة وفتح أول معهد ديني عال إلى جانب مراكز تعليم القرآن الكريم …..
ويذكر المؤرخون لتلك الفترة كيف احتشد الأترالك بالملايين قبيل أذان الفجر في ذلك اليوم المشهود ليسمعوا الأذان لأول مرة باللغة العربية لغة القرآن الكريم !! ؛
ولا ينفي ذلك علمانية مندريس إلا أنه لم يكن متطرفا مغاليا !! وهو ما جعل الإسلاميون يؤيدونه ويقفون بجواره !!
بل طمعوا في ترشيح ( علي فؤاد باشكيل ) لمنصب رئاسة الجمهورية وهو القريب من الإسلاميين !! ولكن الجيش ( حارس العلمانية ) لم يتحمل المزيد فتدخل !!
وأنهي كل ذلك نهاية دموية !! وتعلم الإسلاميون الدرس ساعتها ووصلوا إلي نتائج مفادها :
الاقتناع بصعوبة التغيير الفوقي .
ضرورة الاهتمام بالعمل الطلابي ( mttb ) والتربوي والصحف والمساجد .
ضرورة العمل علي إنشاء مؤسسات تعليمية وخدمية .!!
في محاولة منهم للتغيير من القاعدة واتباع منهج التدرج !!
ومن هنا بدأت ملامح التجربة الأربكانية !!
أربكان مجدداً :
وهذا الرجل أمة !! وسيرته تستأهل الدراسة !! ولكننا هنا نذكر بخلفياته الإسلامية ونشأته المحبة للتدين !! مع إلمام متميز بالسياسة وفنونها !! وهو ما دعاه لخوض الانتخابات منفردا في العام 1969 !!
ثم أسس حزب " النظام الوطني " بأبناء النورسي والنقشبندية في العام 1970 !! والذي تم حله بأمر من الجيش بعد تسعة أشهر فقط من تأسيسه !!
ثم أعاد الرجل تحالفه مع النورسية والنقشبندية مرة أخري وأسس حزب " السلامة الوطني !! " في العام 1972 !! ودخل الانتخابات وفاز بخمسين مقعدا !!
وتحالف في سابقة اجتهاد تمثل ثورة في الاجتهاد السياسي مع حزب الشعب الجمهور ( حزب أتاتورك ) والذي كان يقوده ساعتها اليساري العنيد بولنت أجاويد !!
وهو ما أدي إلي فض التحالف بين النورسية والنقشبندية بسبب الائتلاف مع حزب الشعب الاتاتوركي !!! .
والحقيقة أن تجربته تلك لا تخلو من فوائد تبين عبقرية أربكان السياسية إذ حقق بذلك مكاسب عدة من بينها :
- اعتراف حزب الشعب " الاتاتوركي " بالإسلام السياسي .
- تقرير تدريس مادة " الدين الإسلامي " في المدارس .
- التحاق خريجي المدارس الدينية بكليات الشرطة .
- تسلم " السلامة " لوزارة الداخلية + 7 وزراء + نائب رئيس الوزراء .
- إخراج مساجين الرأي ودعم حرية الصحافة .
- إسقاط وزير الخارجية بسبب محاباته لإسرائيل في احتلال القدس .
ولك أن تتصور عمق هذا النجاح في الأوساط التركية التي لم تألف منذ زمن مثل هذه المكاسب !! وحاول أن تعايش نفسيا طبيعة الواقع التركي لتشعر بقوة هذا الرجل !!
تورجوت أوزال
(( أكبر علامة استفهام في التاريخ التركي ))
فقد كان الرجل إسلامي التوجه !! وكان من رجال أربكان المخلصين !!
وقد استطاع الإنقلابيون ( 1980 ) اصطياده من بين صفوفو الإسلاميين ليشقوا به وحدة صفهم !! في معادلة دائما ما يلجأ إليها العلمانيون ومفادها :
(( لا يحارب الإسلاميين إلا إسلامي ) !!
وكان القائم بهذا الأمر سليمان ديميريل والذي استطاع تجنيد أوزال في إفقاد أربكان قواعده من النورسية والنقشبندية !! فيما سماه المؤرخون ( حرب الأتقياء !! ) ولك أن تتنبه – وإن لم يكن ذلك ضمن حديثنا – إلي هذه الخدعة التي طالما يرتكن إليها العلمانيون في بلادنا للتعامل مع الإسلاميين والتي تتمثل في اصطياد إما أهل البساطة السذاجة وإما أهل الطموح والطمع !! …….
فانتبه يرحمك الله !!
العودة من جديد !!
ولكن أربكان صمم علي المواصلة !! فأسس حزب الرفاة في العام 1983 وحقق 1.5 % تصاعدت في العام 1995 إلي 21.3 % في صدمة هزت العالم بأسره ساعتها !!
وقد حصل علي المركز الأول بين كافة الأحزاب التركية ؛ إلا أن الأعراف العلمانية أبت ترشيحه لرئاسة الوزراء !! فقبل وعارض !!
ثم انشقت صفوف العلمانيين ( تشيلر – يلمظ ) ودخل أربكان في تحالف مع تشيلر برغم الشروط المجحفة والتي منعته من الوزارات السيادية وضرورة توقيع رئيس الوزراء ونائبه علي أي قرار !!
إلا أنه قبل واستطاع تحقيق نجاحات مبهرة بارتفاع مستوي دخل الفرد وازدهار البورصة ومحاربة الفساد والتقدم التقني التركي .. وغير ذلك !! …
ولكن العلمانيين لم يتحملوه أكثر من ذلك فتآمروا عليه وأسقطوه وكانت أكبر أسبابه هي :
1. إنشاء مجموعة الثمانية الإسلامية .
2. الصلة بالأصوليين .
.3. تحسين الاقتصاد دون الاعتماد علي الصندوق والبنك الدوليين أو الاقتراض
وهنا نتوقف لنستكمل إن شاء الله المرة القادمة مع سلبيات وإيجابيات التجربة الأربكانية !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : السياسة همّ وفن, مصير أمتنا | السمات:مصير أمتنا, السياسة همّ وفن
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































أبريل 30th, 2007 at 30 أبريل 2007 7:27 ص
تتبع
رائع
أبريل 30th, 2007 at 30 أبريل 2007 8:20 ص
لا يشاد هذا الدين احد الا غلبه…..من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه…
للباطل جولة وللحق صولة…وما المداهمات الاخيرة والمحاكماة لمن يقولون لا الاه الا الله الا صورة من صور فشل لحق بالنظام المصري العميل..والمعروفة سوابقه للخاص والعام
للتاكد زوروا مدونتي فضح جرائم اقتصادية وانسانية بالاسماء والارقام بالموقع مكتوب
الرابط http://www.Rabai23colombo.maktoobblog.com
فستجدون الفرجة والمتعة والتسلية والضحك…ارهاب السلطة في الجزائر نموذج لارهاب السلطة في مصر وتونس والمغرب والسعودية تحديدا…
بقلم ربيع سعداوي*الجزائر*
أبريل 30th, 2007 at 30 أبريل 2007 10:22 ص
بانتظار التتمة
شكرا على هذه المعلومات المفيدة
تقبل احترامي