وفاة الشيخ عبد رب النبي توفيق .. عالِم الاسكندرية !

كتبهاياسر رفعت ، في 1 فبراير 2009 الساعة: 11:20 ص

وفاة عالِم الإسكندرية

الشيخ عبد رب النبي توفيق

 337800

إنا لله وإنا إليه راجعون !! … كان مشهداً مهيباً ونحن نودع بالأمس أحد أهم علماء الإسكندرية – غرب مصر – وهو فضيلة الشيخ العابد العامل الزاهد عبد رب النبي توفيق رحمه الله تعالي وتقبله في الصالحين …..

فقد عاش جيلنا في رحاب الحركة الإسلامية زمناً طويلاً ونحن نتتلمذ عليه وعلي محاضراته وعلي مأدبة علمه ؛ ولم ير جيلنا – في ظني – من العلماء الشرعيين الأزهريين - ما أئمة وزارة الأوقاف الرسميين - غير الرجل الكبير رحمه الله وصاحبه وصنوه الشيخ الفاضل أحمد المحلاوي بارك الله في عمره ولكل منهما فضل وجهاد وعمل …. وبرغم شهرة الشيخ المحلاوي إلا أن الشيخ عبد رب النبي توفيق كان الأقرب لنا فهو العالم الذي ينتمي للحركة الإسلامية وله نشاطه التنظيمي والحركي وخاض غمار تحدياتها كلها حتي أنه كان أحد أهم مرشحيها في الانتخابات البرلمانية قبل سنوات ! وهو – رحمه الله - الخطيب المفوه الذي كانت ترتج لكلماته رحاب مسجد ( العمري ) وله طلابه ومحبوه وتلامذته من غير أبناء الحركة الإسلامية مما تسبب في التفاف القلوب حوله  وإجماعهم علي محبته وإن خالفه البعض في بعض الآراء والاختيارات !

ولقد شهد جنازة الرجل الآلاف ممن نظنهم أهل صلاح وتقوي وسار في رحابها كل أبناء الحركة الإسلامية علي اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم وميولهم وارتفعت أكفهم وهم يشهدون للرجل بالإيمان والصلاح والعلم والتقوي وقد عاش جميعهم زمناً في حلقاته العلمية ودروسه الفقهية وتربوا في مدرسة زهده والتي عاش فيها بسيطاً قانعاً ومات بفضلها سعيدا هانئاً !! …..

رحم الله الشيخ الجليل وأسكنه الفردوس الأعلي وأكرمه بصحبة الحبيب محمد صلي الله عليه وسلم …

ولقد عدتُ من الجنازة حزيناً لشعوري أننا فقدنا جوهرة ثمينة كانت تعيش بيننا ولم نقدرها حق قدرها ! وأننا فقدنا مساحة كبيرة من ( البركة ) التي كانت تجلل تحركاتنا ويستر اللهُ بها عيوبنا وخلل أفهامنا …. وسرحتُ فيما قاله مجاهد رضي الله عنه في قول الله تعالي : (( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )) (الرعد:41)  ……… وقوله سبحانه : (( …… أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ )) (الأنبياء:44)

فقال رحمه الله : هي في موت العلماء  !!!… بل قال عطاء بن أبي رباح وزاد : « ذهاب فقهائها وخيار أهلها »، وكذا روي عن وكيع !!…

وهو تأويل رقيق عاشه الرجل لمَّا رأي الأمة تفقد الكابر تلو الكابر من أسيادها وعلمائها حتي شعر أنها تفقد بذلك بعض روحها ! وهو ما انفعل به بعض الشعراء فقال :

الأرض تحيى إذا ما عاش عالمها  ***  متى يمت علم فيها يمت طرف
كالأرض تحيى إذا ما الغيث حل بها  ***  وإن أبى عاد في أكنافها التلف

فالعلم والعلماء هما ماء حياة هذه الأمة ! وبهما تبقي الأمة وتتحدي وتطمح وتنهض وتقاوم وتتطور حتي تصبح بحق أمة الأحرار :

تعلَّم ما الرزيَّة فَقْدُ مالٍ            ولا شاةٌ تموت ولا بعيرُ

ولكن الرزيَّةُ فَقْدُ حُرٍّ              يموت بموته بشرٌ كثيرُ

ولقد كان الرجل الكبير رحمه الله حراً عاقلاً ثقة زاهداً يعيش هموم أمته ويرفض أن يحبس الفقيه نفسه في ( فقه دورات المياه ) وأحكامها ! أو زي وجلباب ولحية وشارب ! بل كان الرجل يعيش واقع أمته وله استشراف جيد لمستقبلها ووعي غير محدود بقضاياها وتحدياتها !!

ولك أن تتدبر فيما جاء عن عوف بن مالك قال: « بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم  ذات يوم، فنظر في السماء ثم قال: هذا أوان العلم أن يُرفع ، فقال له رجل من الأنصار يُقال له زياد بن لبيد: أيُرفع العلم يا رسول الله وفينا كتاب الله، وقد علَّمناه أبناءنا ونساءنا؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنتُ لأظنُّك من أفقه أهل المدينة، ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين وعندهما ما عندهما من كتاب الله عز وجل، فلقي جُبير بنُ نفير شداد بنَ أوس بالمصلى فحدَّثه بهذا الحديث عن عوف بن مالك، فقال: صدق عوف، ثم قال: وهل تدري ما رفع العلم؟ قال: قلت: لا أدري، قال: ذهاب أوعيته، قال: وهل تدري أي العلم أول أن يرفع ؟ قال: قلت : لا أدري ، قال : الخشوع في الصلاة ، حتى لا تكاد ترى خاشعاً »

………. فالنصوص والآثار موجودة ومحفوظة ومصانة ! ولكن المهم هو القلب التقي النقي والعقل الراشد الفتي الذي يمتلك القدرة علي حُسن تنزيل النص علي الواقع ليحل به ما حل بالأمة !!

 

مَن سيواصل السير ؟

 

وهنا يكمن السؤال الكبير ! لقد مات الشيخ الفاضل رحمه الله … فمن سيتقلد دوره ومن سيعوضنا عن علمه ؟

ومن سيسير في الناس بسيرته ؟!

ومن سيحفظ مساحة التوافق والأرضيات المشتركة بين مدارس الحركة الإسلامية المختلفة ؟!

ومن سيكون عنوانا للزهد والبساطة كما كان الرجل ؟

هل تستطيع الحركة الإسلامية الوسطية سد الثغرة ؟؟؟

رحم الله الشيخ … وجزاه عنا خيرا ………

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مِن الحياة !! | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “وفاة الشيخ عبد رب النبي توفيق .. عالِم الاسكندرية !”

  1. رحمه الله تعالي وتقبله في الصالحين

  2. Spaniards sent a small armed force and the Moroccans runned a way immediately. ,



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر