حماس : مشروع قيادي جديد للحركة الإسلامية
كتبهاياسر رفعت ، في 30 يناير 2009 الساعة: 19:19 م
غزة ستجبر الإسلاميين علي
تطوير فكرهم وفقههم ومعادلاتهم

كان الرجلُ مصيبا ومُوفَقَاً وعلي دراية تامة بالتاريخ وعِبَرِه ؛ والجغرافيا وتحدياتها لما تأمل في توابع زلزال حرب غزة ! والتي جاءت نتائجها علي غير رغبات البعض من تجار السياسة وسماسرتها ! وفوق أحلام آخرين من أبناء الغيرة علي الأمة ومستقبلها !! …..
فعندما قال الدكتور الفاضل راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية الإسلامية – إخوان تونس - أن حرب غزة قد نقلت قيادة المشروع الوطني الفلسطيني إلي حماس … كان يتحدث باسم العقل المتدبر في النصوص الشرعية وصفحة الكون وتاريخ الأمم !
وبرغم أنني أري أن قيادة الحركة الإسلامية العالمية برمتها قد انتقلت إلي غزة الصابرة المجاهدة … غزة مشعل وهنية وخليل الحية والزهار وحمدان ورجال الكتائب القسامية ؛ وليس فقط المشروع الوطني الفلسطيني كما تفضل العملاق التونسي الرائد راشد الغنوشي !
فقضية فلسطين هي قضية أمتنا المركزية والتي تكتسب قدرها ومكانتها من قُدسية المكان المشرف الذي باركه الله للعالمين !! ومن هيبة الطائفة المؤمنة المنصورة المجاهدة التي تعيش في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس والتي يُقيم اللهُ بها حجته علي العالمين !! ….
وهكذا كان تاريخ أمتنا دائماً … يتمحور حول بيت المقدس والأقصى وتطوف برحابه شخوص من الأمة امتلأت بعظمة هذا الدين وقدرته علي التحدي وقابلية الأمة للنهوض وتبوء المكان الذي أراده الله لها كخير أمة أُخرجت للناس !!..
والحقيقة أن الحركة الإسلامية العالمية ذات الفهم والفقه والفكر الوسطي ما قصرت في تبني ونصرة قضية فلسطين أبداً !! ولكنها لم تعد قادرة علي فعل المزيد في تلك الفترة الحرجة من تاريخ أمتنا والتي غير فيها ( العدو ) من إستراتيجيته وبات علي قناعة تامة من أن سياسة ( الأمر الواقع ) وفرض الخيارات علينا فرضاً ! هي الطريق الأقوم في التعامل مع الأمة وقضاياها خاصة في ظل أنظمة حاكمة تبحث عن جحر ضبهم لتدخل وراءهم ! دونما إعمال لعقل أو تقدير لمصلحة ….
وفي ظل هذا الوضع الشاذ سنجد الأمة كلها قد دخلت في منعطف تاريخي حاد يشمل معظم بلادنا ! من كابول أفغانستان إلي طنجة المغرب وعبر دوامة دوارة تجعل الحليم حيراناً …. ولكن يتبقي قلبنا النابض في فلسطين هو الأجدر بالمقاومة والتحدي والرفض ورسم خريطة الطريق بدماء الشهداء لتُحاط بالجلال والبركة بعدما ترنحت اجتهادات أهل المدرسة الوسطية وصار لها في كل ناحية مذهب سياسي …. فهذا هناك رديء ممجوج ابتكره أهل العراق في ظل المحتل ! وآخر تعايشي مقيت عاش في رحابه أهل مصر والجزائر و … !! بينما ارتضي البعض أن يكون ملكياً أكثر من الملك !!
الكرة تتدحرج !
ولا يظنن أحدٌ أنني أميل إلي تهور وانفلات وخروج دموي مسلح أو أي من تلك المفردات التي تنم عن تسرع غير مدروس ومحسوب !! تنتج عنه فتن ورزايا نحن في غني عنها وعن نتاجها !
! ولكنني هنا أرصد حدثاً آخر ! … إن كرة القيادة العالمية للحركة الإسلامية ( تتدحرج ) لتضعها الأقدار في ( حجر ) حماس ! ولقد دفعت حماس الكثير وما زالت من ضريبة القيادة !! وعلي تلك القيادة أن تجر الأمة جراً في مضمارها التغييري والحضاري متمركزة حول مشروعها الإسلامي المقاوم وحول قدسية المكان المبارك والشعب المبارك !! ولعلها بذلك ترفع الحرج عن حركات إسلامية محلية أوقعت نفسها عن غير قصد في شراك الأنظمة ومتطلباتها وأدخلت نفسها في معطيات المعادلة المرتبكة أصلاً … ولا عائد من ورائها !!
علي حماس أن ترفض بكل قوة أن يكون مشروعها محلياً وطنياً محدوداً … بل ينبغي توسيعه ليكون مشروع الأمة ! وتكون هي رأسه ومركزه وقيادة أمره !!!!
حماس وإحياء الأمل في العلماء !!
وكان أهم ما لفت نظري هو أن غزة استنهضت قدرات علماء الأمة ! وعاد بقوة إلي ساحة المواجهة ( سلاح الفتوى ) وصار مخيفاً للأنظمة وإن حاول بعضها التقليل منها ومن خطورتها ! إلا أن الشواهد أثبتت أن الفتوي ترعبهم وتخيفهم !!
ولقد أثبت العلماء أنهم ما زالوا أحياءً بعدما ظن الكثيرون أنهم قد صاروا في غياهب النسيان !! ….
عاد العلماء …. أعادتهم دماء غزة …. وأرواح شهداء غزة … وأبنية غزة المدمرة ….
عاد العلماء … أعادتهم روح الصمود في غزة … وأعاجيب الصبر والمثابرة في غزة !!
فهل تلملم حماس أطراف معادلتها وتستلم دورها ……
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فلسطين : جُرحُ القلب, مصير أمتنا | السمات:فلسطين : جُرحُ القلب, مصير أمتنا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































فبراير 1st, 2009 at 1 فبراير 2009 12:43 م
المح فى كلامك نبرة احتجاج على تعامل الاخوان فى مصر مع ملف العدوان على غزة.
غير انك لم تكتب فى ذلك مباشرة.
نرجو من سيادتكم ادراج تدوينه عن رأيكم الشخصى فى ادارة اخوان مصر لهذا الملف.