الحركة الإسلامية تحتاج منهج ( بيتا )

كتبهاياسر رفعت ، في 21 ديسمبر 2008 الساعة: 23:23 م

تطوير الحركة الإسلامية

يحتاج إلي ( بيتا )

 13imag

عملية التغيير التي تريدها الحركة الإسلامية الوسطية عملية معقدة الخطوات ومركبة في تفاصيلها … وإن لم تمتلك رؤية شديدة الحساسية في تقييم الواقع وفي رسم تحديات المستقبل فسوف تفشل ! …. وعملية التغيير تخاطب جمهوراً له طبع خاص واهتمامات وميول ميزته عن غيره … والبيئة المصرية ومناخها صعب التقدير مختلط الحسابات … والشخصية المصرية مركبة ومتباينة الانفعالات ولا قواعد ثابتة تحكم توجهاتها …. والخصوم متباينون في درجة الخصومة والعداوة ….

والمحصلة أننا بصدد عملية معقدة تحتاج إلي عقلية إبداعية جريئة تقود هذا التغيير وتقتحم عقبته !! ووظيفتنا الآن أن نقلل من احتمالات الفشل المتوقع وتيسير السبل أمام كل خطوة استدراكية تُعدِّل المسار ونضع كل الجهود وكل الخواطر كل الأدمغة وكل الآمال علي مسار قطار التغيير وأن نقاوم عمليات الخروج الشهوانية عن هذا المسار حتي نصل للمحطة المنشودة !

هذه كلمات جالت بخاطري وأنا أستمع إلي صديقي الحبيب وهو يشرح لي برنامجاً جديداً لتحسين أداء الكمبيوتر ولم ينس أن يقول أنه وبرغم نجاحه المتوقع في أداء مهمته إلا أن نسخته ( بيتا ) !! …. وهي كلمة اصطلح عليها الناس من أهل التقنيات وتعني أن أي برنامج حاسوبي جديد يجب أن يمر بمراحل قبل إطلاق النسخة النهائية منه ، ومن ضمن هذه المراحل مرحلة الاختبار !!. حيث يوضع البرنامج بعد الانتهاء من برمجته الأولية تحت العديد من الاختبارات لتجربة مدى جاهزيته ! ومدى مطابقته للوظائف التي أُنشأ البرنامج من أجلها ! ومدي مناسبته للمستهلكين وتجاوبهم معه !! ولذلك فهم يضعونه في فترة اختباريه يسمونها  ” بيتا ” أي (Beta- test) !!

وأذكر كيف أن موقع جوجل العملاق والذي يمتلك أدوات إبداعية قاهرة وفريق تقني لا يعرف معني المستحيل ؛ لمَّا أراد أن يطلق خدمته الخاصة بالبريد الإلكتروني gmail  في نهاية عام 2004 أصدر نسخة بيتا منه وجعلها محصورة – اختبارياً – في مجموعة موظفيه وعائلاتهم وأقاربهم …. ثم زاد عدد الشريحة تدريجياً حتي أخذ جوجل قراراً بفتح gmail أمام جميع مستخدمي الشبكة العنكبوتية في فبراير من العام 2007 ….. في هذه الفترة – ثلاث سنوات تقريباً - عُدلت بعض الثغرات الأمنية الموجدة بأصل برنامجه ؛ وتم التعامل المتخصص مع العيوب البرمجية التي ظهرت في لحظات استخدامه الأولي ومع الشريحة الصغيرة ( بيتا ) !!  كما أن مبرمي جوجل أضافوا جملة من الميزات منها زيادة حجم مساحة التخزين وتمكين المستخدمين من الدردشة مع أصدقائهم …. وغير ذلك من الأمور التي تميز بهاج وجل عن بقية منافسيه !

وربما تحاول جوجل  الآن فعل نفس الأمر في نسخة gmail  بإصدارها الجديد الذي تطوره الآن !!!  في محاولة منها لإبادة منافسيها وسحقهم في السوق الالكتروني !!

 

هل تصلح التجربة للتدبر ؟!

 

والسؤال الذي تبادر إلي ذهني بسرعة هو : لماذا لا تدير الحركة الإسلامية مشروعها التغييري بفكرة ( بيتا ) حتي نقلل مساحات الفشل بزيادة صلاحيات التخصص والإبداع !

فنحن نرقب كل تفاصيل المشروع التغييري للحركة الإسلامية … نرقب رؤيته ونستشعر شرفها ! .. ونعلم بواعثه النبيلة !! … ونوقن أن أبناء هذا المشروع أصحاب رسالة تستأهل التضحية من أجلها !! … ونحن نتابع يوميات هذا المشروع ونري مشاريع العمل وما فيها …. ولجان التنفيذ في الواقع …. ونشاهد القيادة وتوجهاتها .. والإدارة وأساليبها  !! ونشعر بالمشاكل التي تواجهنا والظواهر التربوية التي نعاني منها ……

ونشعر في كل ذلك بمساحات فشل كبيرة …. وحتي أكون موضوعياً أقول أن كثيراً من تلك المساحات مردها للضغوط وفُجر الخصوم في خصومتهم !

ولكن ثمة مساحات أخري – كبيرة جداً – نترك فيها الحبل علي الغارب لكل حامل عصا ليفرض علي الناس تجربته ورؤاه ….. ثم يفيق الناس بعد زمن علي فشل أحاط بنا وسوَّد حياتنا !! ….

ولذلك فنحن في حاجة لتبني فكرة ( بيتا ) .. لا يستطيع أحدٌ بعدها فرض رأيه وأسلوبه إلا بعد أن يقول أهل التخصص كلمتهم ….

 

دعوني أضرب مثلاً !!

 

ما من قضية تؤرق أهل الغيرة علي الحركة الإسلامية مثل قضية البطالة الدعوية بكل أنواعها وما ارتبط بها – كلياً أو جزئياً – مثل الرضا الوظيفي والتوظيف الأمثل وتحديد المسار الوظيفي وغير ذلك ! … والكل بذل فيها وسعه … ويحاول ويداور ….. ولكن في نهاية الأمر حصادنا مر !

وهنا ينبغي أن يجتمع المتخصصون في الإدارة والتربية والعارفون بخريطة العمل الدعوي وينتظمون في فريق إنقاذي من أجل صياغة برنامج ( بيتا ) يتم تطبيقه علي شرائح دعوية ومساحات جغرافية مختلفة وفي مساحات زمنية متطاولة ووفق آليات اختبار محترمة حتي يخرج علينا هؤلاء بنسخة نهائية تستطيع الحركة الإسلامية اعتمادها وتعميمها فتختصر بها أزمنة عريضة تضيع في رحاب التجارب العشوائية والانفعالات الفوضوية التي يعج بها واقعنا الدعوي !!

فهل وصلت الرسالة

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : في التربية والتطوير | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “الحركة الإسلامية تحتاج منهج ( بيتا )”

  1. فكرة جيدة تستحق التفكير والتأمل فيها

    أرجو أن ترد علي استفساراتي في الرسالة علي الايميل الذي أرسلته لحضرتك في ( راسلني )

    شكرا

    محيي عيسي

  2. تدوينة وفكرة رائعتين يا باشمهندس

    بس هل الافكار دى بتوصل للقيادات وصناع القرار ؟

    نفسى تكون بتوصل ونحاول نطبق بعضها ونجرب … ننجح مرة ونفشل مرة

    بس العجلة تدور شوية

    عايز اقولك حاجة يا باشمهندس: انى احبك فى الله

  3. عبير عبد الهادي قال:

    كلام من ذهب

    وأنا أؤيد أنها فكرة ممتازة لأن الواقع الدعوي فيه ناس كثيرون بيجربوا في عباد الله

    واحنا فعلا نحتاج لهذه الفكرة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر