عصف ذهني حول الأمن القومي المصري ( 5 ) !!

كتبهاياسر رفعت ، في 17 ديسمبر 2008 الساعة: 13:14 م

هل للحركة الإسلامية دور في
إنقاذ الأمن القومي المصري
 751518
أكرر عرض صورة الأمن القومي المصري أمام أبصاركم مرة أخري بما هو متاح لدينا من معلومات ترتسم أمامنا برتوش وألوان مختلطة بعضها حاد ساخن وبعضها خافت بارد بينما ظهرت ألوان الفحم الأسود في كل أركان الصورة !!…..
فمصر خارجياً مهددة بجوار الصهاينة ومشروعهم واضح لا يجهله أحد ممن مارس السياسة والإستراتيجية .. بينما نجد جملة من التهديدات التي تأتينا من السودان الشقيق .. ولا تأتي التهديدات من النظام السوداني الضعيف والمستهدف وإنما من الأيادي التي اخترقت السودان منذ زمن وتلاعبت به وأحدثت تشوهات في السودان ومن الممكن أن تتخذ تلك المشاريع من السودان مرتكزا لتهديد أمننا القومي ….
كما أننا نستحضر كذلك البعد الأفريقي وحرب المياه المرتقبة والأيادي الصهيونية التي تعبث بمنابع المياه هناك !! وأمام كل هذه التهديدات الخارجية يقف النظام المصري عارياً من أي إسناد أوروبي أو أمريكي بعدما ساءت علاقاته بهم ولم يلتفت إلا إلي مشروعه التوريثي الخاص …
وفي الداخل فقد أكل الفقر والعوز والبطالة وانتشار الفساد مجتمعنا المصري …. وصار الشباب بلا انتماء بعدما رضي أن يموت علي شواطئ المتوسط في محاولة للهجرة غير الشرعية إن كلن البديل أمامه هو المكوث في احضان الفقر والبطالة …
بينما تجد شبابا حدد بغيته في السفر لدولة الكيان الصهيوني والزواج بفتاة من هناك … وبقي في مصر من عجز عن الزواج بعدما عمل في مهنة لا تتناسب ومؤهله التعليمي ثم بعد قليل يجد مأربه في المخدرات والإدمان !!….
وفي الوضع السياسي نجد نظامنا غير ديمقراطي يتمسك بالسلطة ولا يحترم التداول ولا يقدر القضاء ! ولا يؤمن بحق الآخر في الوصول للحكم …. فوصل حالنا إلي ( الاستقرار المتجمد ) بعدما فقدت حياتنا السياسية كل معاني الحراك !! ……..
وفي المقابل تجد المحروسة تستورد كل ما يسمي سلعة إستراتيجية وإن لم تكن السلعة بأكملها فأهم مكوناتها !! وهي قاعدة تنسحب علي كل ما جال الآن في خاطركم ….
 
هل للحركة الإسلامية دور ؟
 
قلنا مراراً أن الحفاظ علي الأمن القومي هي مهمة الجميع وليست الحكومات فقط ! بل للمجتمع المدني وعامة الجماهير دور إنقاذي أجمع عليه كل من تناول قضية الأمن القومي في كتاباته ….
فإن كان هذا الكلام صحيحاً في حق عامة الناس فكيف نتوقع أن تكون أدوار وتحركات الحركة الإسلامية في هذا الشأن وهي التي تمتلك قواعد جماهيرية هائلة تؤهلها للعمل من أجل سد بعض الثغرات التي تظهر هنا وهناك في خريطة أمننا القومي !!
فليس من المقبول أن تتناسى الحركة الإسلامية وهي تربي شعوبها مثلاً أهمية ( قيم الانتماء ) للوطن والعروبة والإسلام مع التركيز علي أن الفقر والبطالة لا ينبغي أن تكون جارحة لهذا الانتماء ! فالانتماء قيمة أكبر وأجل !!…. كما ينبغي لها التصدي بكل ما أُوتيت من قوة لكل محاولات الأعداء في استهداف بنية الشخصية المصرية وإفقادها عوامل قوتها في الارتباط بدينها ومروءتها وتكافلها و ….. وأشباه ذلك كثير جدا ينبغي أن تستدعي الحركة الإسلامية خبرات أبنائها المتخصصين – وغير أبنائها - من أجل أن يعيدوا قراءة الواقع وتحدياته وتهديداته لأمننا القومي ؛ وأن نرفع شعار إنقاذ المجتمع وقيم المجتمع وأن نعيد رص ثوابته الفكرية والعقائدية مرة أخري وفق برنامج تربوي مركز يستهدف تحصين مجتمعاتنا ضد الاختراق ف كل ما يؤثر علي أمننا القومي !!
 
الجانب العملي :
 
وأنا أعلم أن الحركة الإسلامية مستهدفة من النظام المصري الحاكم وهي تدفع ضريبة باهظة الثمن جراء هذا الاستهداف الغير منطقي والغير وطني بكل مقاييس العمل السياسي والمجتمعي !! …. وخاصة رجال الأعمال من أبنائها والذين لا يتورع النظام عن الإلقاء بهم في غياهب السجون حتي لا تستفد الحركة الإسلامية – في ظن النظام – من تمويلهم لها ودعمهم المالي لتحركاتها السياسية والمجتمعية !!
وإنني أري أن إجراءات النظام في هذا الصدد ليست أكثر من ( خبل ) سياسي وقلة حيلة عن المواجهة المنطقية للحركة الإسلامية في الشارع السياسي … مما يضطر النظام لاستعراض عضلاته والتلويح بقوة قبضته الأمنية في كل مواجهة … مما رسخ عند النخبة المصرية أن هذا النظام قد فقد عقله ولم يبق له سوي الاستعراض الأجوف والغبي لعضلات أجهزته الأمنية في مواجهة خصومه !!
وأنا أدعو الحركة الإسلامية إلي تجاوز خبل النظام في هذا المجال وأن يتحرك متخصصوها ورجال أعمالها في تكوين مشاريع صناعية وزراعية تساهم بقدر مقبول في التصدي للتهديدات التي تستهدف أمننا القومي !!
فلماذا لا يركز رجال الأعمال من أبناء الحركة الإسلامية علي امتلاك مزارع ضخمة للقمح داخل مصر وخارجها مثل السودان مثلاً … وما زال في قوانين البعض ما يسمح بمثل تلك الإجراءات !!
وكذلك نقول أن أمثال تلك الاقتراحات كثيرة ومتعددة …. ولكن يبقي أن التحرك في مثل هذه الاتجاهات وغيرها يحتاج إلي تكوين قناعات وتوحيد الرؤية في مضمونها ثم الاستعانة بالله علي مخاطرها ..
 
مشاريع الخارج :
وهنا أدعو الحركة الإسلامية لتغيير لغة خطابها ومضمون تصديها للمشاريع العالمية التي تهدد أمننا القومي ..
*** فقد كان مقبولاً – منذ زمن - أن تربي الحركةُ الإسلامية أبناءها والشعب المصري – مثلاً – علي كراهية اليهود وعلي إيجاد حاجز نفسي بين شعوبنا العربية المسلمة وبين الكيان الصهيوني الغاصب !!
أما اليوم فقد اخترق هذا الكيان الصهيوني مجتمعنا فعلاً وامتلك جملة من الأيادي الأخطبوطية تعمل في مكان ومجال ف ربوع المحروسة ! وليس من العقل أن تبقي سياستنا في التصدي للمشروع الصهيوني علي ما كتبته الأقلام قبل ثلاثة عقود من الآن !!
*** كما أنني أعيد – مرة أخري – التذكير بخطورة المشروع الفارسي الإيراني الشيعي … وأنه ما ينبغي لقيادة الحركة الإسلامية – السُنية – أن تضع رأسها في التراب وأن تتغافل عن خطورة هذا المشروع بزعم الأولوية الكبرى للمواجهة مع المشروع الصهيوأمريكي …..
 
………………………………………….
ويبقي بعد ذلك النظر في كيفية تعاطي النظام مع الحركة الإسلامية لو تحركت في هذه المسارات الإنقاذية لأمننا القومي …….. وهو حوارنا في المرة القادمة بحول الله تعالي
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : السياسة همّ وفن | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر