كيف فعلها أوباما …. وفاز ؟
كتبهاياسر رفعت ، في 12 نوفمبر 2008 الساعة: 01:33 ص
التنويم المغناطيسي
وهل سيتغير الحال ؟

قبل أيام من نجاح أوباما توقعتُ في مدونتي أن تقع محاولات من متطرفين تستهدف قتله !! وحدث ما توقعتُه وأعلنت الأجهزة الأمنية الأمريكية قبيل نجاح الرجل عن إحباطها لمحاولة تستهدف اغتياله !!
وأنا علي يقين من أنها لن تكون المحاولة الأخيرة ! فما زال المجتمع الأمريكي مجتمعاً عنصرياً وإن جاهر بخلاف ذلك أو اضطرته الظروف الاقتصادية و ( الحاجة ) المالية أن ( ينحرف ) عن مساره التاريخي ليختار رئيساً أسوداً …. لأنه لم يجن من ( بوش الأبيض ) إلا الضياع وقلة الحيلة وفضيحة ( الفقير المتغطرس ) ! التي صارت علامة مسجلة عالمياً باسم المواطن الأمريكي !!
والآن نجح أوباما !! ….. نجح بتحالف صريح بين ( مال ) الصهاينة الوفير ! و فورة ( الشباب ) الأمريكي الطموح ! و ( تكنولوجيا ) العصر الجبارة وعلي رأسها الانترنت ….
ولا نستطيع أن نغفل روح الشباب ونبرة التحدي التي تحلي بها الرجل في مواجهة ( العجوز ) ماكين ….
كما أن أوباما أجاد وأبدع في إجبار خصمه الجمهوري ماكين علي ألا يخلع ( جلباب ) أبيه بوش !! وما كان لذلك من فعل السحر في تضخيم الفجوة بينه وبين الشعب الأمريكي !!
ما الذي يميز أوباما ؟
بائع الأمل ……….
أكاد أجزم أنه لا ميزة نسبية لأوباما ! ولكنه طموح وله جسارة مع أنه قليل الخبرة السياسية ولم يذكر المتتبعون لتفاصيل نشأته السياسية والمجتمعية موهبةً له خارقة للعادة في هذا المجال !! بل هو ضمن تصنيف ( العادي ) في المضمار السياسي الأمريكي ……
وقد نشأ أوباما وأمضى سنوات عمره الأولى في العالم المسلم ، وولد لأب مسلم !! ، ولأسرة فقيرة !! ، ولم يتول في عمره المهني أية مناصب عملية ذات شأن !! ولكنه فاز بالكرسي الأمريكي وسكني البيت الأبيض !!
ولكنه أجاد ( بيع الأمل ) للشعب الأمريكي عامة والشباب خاصة !! ولن ينسي مؤرخو تلك الانتخابات الرسالة التي أرسلها أحد الشبان الأمريكان لقناة CNN بمجرد علمه بفوز أوباما والتي تقول ببساطة : (( لقد حان دورنا الآن )) !!….. نعم …. أجاد أوباما فهم أطراف المعادلة وتعقيدات تركيبتها …. فراهن علي الشباب واعتبرهم شريحة ( الحسم ) في حملته الانتخابية ! وأقنعهم أنه مجرد ( رأس حربة ) في معركة ( التغيير ) التي يجب أن يفوز فيها الشباب !! حتي تتجدد دماء المجتمع الأمريكي الذي أصابه الإعياء والكِبر بفعل سياسات بوش الغبي الدموي وأمثال ماكين العجوز !!
ينقب عن غباء الآخرين …
لقد أدار أوباما حملته الانتخابية بذكاء بالغ ….. فخاطب الجميع بأفكاره ولم ييأس قط !! حتي حملته الانتخابية الخاصة أثناء التصفية الانتخابية الحزبية بينه وبين هيلاري كلينتون كان الأكثرون يتوقعون أن هيلاري ستطيح بآمال الرجل الأسود !! ولكنه فعلها وسط ذهول هؤلاء !!
وبرغم طول الزمن وحجم الإنهاك الضخم إلا أن أوباما تحلي بحيويته المستمرة وكانت خطواته السريعة وهو يعدو تجاه المنصة في كل مؤتمر انتخابي ترسل للشعب الأمريكي رسائل خاصة وتدعوهم إلي المراهنة عليه خاصة إذا ما استحضر الأمريكان حاضر بوش الأليم وبطء خطوات ماكين !!
ولذلك كان أوباما يقول دائما .. نعم … نستطيع !! YES , WE CAN … إنها تربية للإرادة وشحذ للهمم وإشعال لجذوة التحدي …. نعم نستطيع أن نصل إلي الأحسن والأفضل !! وأن نرفض الواقع الصعب !! وأن نعيد الميزان لوضعه الطبيعي !! …. ووصل أوباما
لقد وقف أوباما بقدميه علي ركام الفشل البوشي !! وظل يبحث بحرفية سياسية رائعة عن مكامن الإخفاق في كل قرار لبوش ! وأسقطه علي ماكين ! فما استطاع الجمهوريون المقاومة !!
الفقر أخطر من اللون الأسود !!
نعم قلب أوباما المعادلة ! فالمجتمع الأمريكي العنصري والذي لا يقبل أن يحكمه أسود ها هو ينتخب أوباما الأسود الذي نشأ في بلاد فقيرة بعيدة … ولأبيه جذور مسلمة !! ……
ولم يغب عن خلد أوباما عقدة برادلي قط !! وهو الذي امتلك أسباب النجاح في انتخابات أحد الولايات وقدمته استطلاعات الرأي علي كل منافسيه حتي ضمن الرجل الفوز وكأنه في جيبه !! ثم جاءت الانتخابات وفضل الأمريكان الرجل الأبيض المنافس … وسقط برادلي !! ….
ولكن أوباما قال للأمريكان أن الفقر الذي ينتظرهم مع ماكين سيأكلهم ! والدمار الذي يبشر به سيأكل أولادهم !! وأولي لهم أن يسيروا في رحاب الأمل والتغيير وإن كان الرائد ( أسود ) اللون !!
إن علي الدارسين للإعلام وخاصة الحملات الإعلامية والدعائية في الانتخابات أن يدرسوا ملياً تجربة أوباما !! فقد غير الرجل قناعات الشعب الأمريكي !! وساقهم إلي ما يريد !! وفعل كل ما خطط له … واستجاب الشعب الأمريكي وكأنه في حالة من ( التنويم المغناطيسي ) !!…
هل سيغير أوباما استراتجيات بوش !!
أعلم أن أمريكا دولة ( مؤسسات ) وأن الاستراتيجيات الكبرى أكبر من الأشخاص !! …. ولكنني أيضاً أر أن بوش فعل ما لم يفعله الآخرون !! فبوش رمز الظلم والدمار والدم والكيل بمكاييل مختلفة …. و أوباما قد فعل غير لك ….
فقد كانت استراتيجيات بوش في منطقتنا الإسلامية تتلخص في :
1 . احتواء وترويض العراق ….واحتكار كنوزه وثرواته ونفطه ….. وإن أدي ذلك إلي فقد بعض ( المارينز ) …. فمصلحة النفط وقتال القاعدة وأشباهها أكبر بكثير من مفسدة ( بعض ) الموت المارينزي ….. وربما يغير أوباما الأمر !!
2 - التصدي لمشاريع النهضة بالمنطقة العربية والإسلامية ….. وهو ما سار بوش فيه بمنتهي القوة ولن يتغير فيه موقف أوباما أبداً !!
3 - تصفية القضية الفلسطينية منذ مؤتمر مدريد ولاحقا في واشنطن … وأعتقد أن هذه القضية ستكون أكبر من إمكانات وقدرات أوباما !!
4 - ضمان التواجد العسكري الأجنبي المباشر .وفرض الوصاية علي حاضر ومستقبل المنطقة واختبار الأسلحة الأمريكية الجديدة لضمان استمرار سيطرة القبضة العسكرية الأمريكية… …. ولن يتغير الوضع مع أوباما !!!
5 . ضمان أمن ( إسرائيل (وهو ما سيزداد في عصر أوباما الأول حتي يضمن تأييد الصهاينة في عهدته الثانية …
6 - إعاقة الوحدة الأوربية من خلال السيطرة على عصب الحياة لأوربا وضمان بقاءها تحت الهيمنة الأمريكية ….. وربما يخفق أوباما في هذا ! خاصة تحت وقع الأزمة المالية العالمية
7 . منع وإعاقة ظهور مركز دولي متقدم للصين ….. وربما يخفق أوباما أيضاً .
ونحن ننتظر الحقبة الأوبامية
والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مصير أمتنا | السمات:مصير أمتنا
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































نوفمبر 12th, 2008 at 12 نوفمبر 2008 1:59 م
شكرا
مقال جيد
وعود حميد للتدوين
نوفمبر 12th, 2008 at 12 نوفمبر 2008 8:23 م
تحليل جيد ورائع وهو لايعيب أوباما ولا الأمريكان بل ان صح ماتقول فيكون اوبا وطنيا حقيقياً وصاحب مشروع يبتغي به نصرة بلادة وهو حقه وحق من انتخبوة وكم تنتابني الحسرة حينما اري واسمع نتائج انتخبات امريكا بل واسرائيل فحرية الرأي وحرية التعبير وتداول السلطة يؤكد مقولة اننا وبينهم أكثر من مليون سنة ضوئية حتي نصل الي مايفكرون فية ولأن قضاينا أهم من الحرية والدستور ووجع القلب بتاع دقيق العلف وسعر الكهرباء وتجاوزات اللي بالي بالك في اهم من هذا يشغل الشارع المصري الا وهو مصير نادي الزمالك وما يحدث له وتدهو مستواة الذي جعل الناس في قلق وتوتر عموما مبروك للحاج اوباما سابقاً وربنا يقوية علي نفخ عجلة السلام بعد مانقطع نفس العرب من كثرة النفخ وياليتة يبدع فيبتكر صنف خضار جديد غير خيار السلام ممكن كاكة السلام أو برتقال السلام ولاعجب فامريكا ام البدع وتهاني خاصة لشعب اسرائيل فقد جائهم من يحاول ان يحقق املهم وان شاء الله هم وهو سيكونوا من الفاشلين