المشروع الإخواني العالمي
كتبهاياسر رفعت ، في 31 أكتوبر 2006 الساعة: 12:00 م
المشروع الإخواني لسوريا المستقبل
الحلقة الأولي

بدأت جهود (( الإخوان المسلمون )) بسوريا من أجل إعداد برنامج سياسي إصلاحي مبكرا ؛ وربما كان ميثاق الشرف الوطني الصادر في 3/5/2001م خطوة في هذا الطريق ؛ والذي تم تطويره بعد ذلك وتمت إعادة النظر فيه ومراجعة البرامج السياسية والإسلامية المختلفة ؛ مما أنتج لنا مشروع الإخوان السوريين للإصلاح في النهاية ؛ والذي نحن بصدده الآن . والذي يمثل قمة الاجتهاد الإخواني في العالم في صياغة البرامج والسياسات في حدود إطلاعي !!
وننبه في البداية إلي ضرورة قراءة المشروع كاملا متصلا ؛ بغض النظر عن قراءتنا المجتزئة له ؛ والتي ربما تؤثر علي تسلسل الصياغة ووحدة المبني الفكري للمشروع !
وتجد المشروع كاملا علي الموقع الإلكتروني لإخوان سوريا فراجعه .
المنطلقات :
حدد الإخوان السوريون أحد عشر منطلقا لمشروعهم وهي :
1. وحدة الخالق وتكريم المخلوق .
2. الإنسان مستخلف في الأرض.
3. التيسير والتبشير.
4. العدل بين جميع البشر.
5. التنوع للتعارف والحوار.
6. العالم ساحة دعوة إلى الله.
7. الجهاد في سبيل الله .
8. الشريعة ليست نظاماً للجريمة والعقاب فقط .
9. شريعة تضع الإصر، وتوسع دائرة العفو .
10. التدرج .
11. الإنسان والحرية .
وهو في هذه المنطلقات يثبت القيم الأصيلة كالعدل والحرية ؛ ويمحو عن الشريعة الغراء شبهات أُلصِقَت بها زوراً ؛ ويوضح المفاهيم الصحيحة لمصطلحات إسلامية تم تشويهها عمداً كالجهاد والدعوة ! ؛ ويعتمد السُنَنِيَة في التغيير !! ويلتزم بذلك الجادة ويرفض منهج الثورة بلا جذور ّ!!!
فهم الإخوان المسلمين
والباب الثاني في المشروع يعرف بالإسلام المتجدد القادر علي مواجهة تحديات الواقع فيقول :
((إن حديثنا عن تأسيس الإسلام للنظم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، تعني أن بمقدور الفقيه المسلم، أن يقيم البناء الملائم لعصره على هذه الأسس، وبما يخدم مصالح المسلمين. وبالتالي فإن المسلمين مطالبون بأن يحملوا على كاهلهم عبء تنزيل النص على واقع الأمة، وعلى واقع المنطقة التي يعيشون فيها.
فعلى أساس من تقوى الله سبحانه وتعالى، يقوم جهد بناء مشروع نهضوي إسلامي لسورية المستقبل، منطلقاً من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مستهدياً بمقاصد الشريعة العامة. يعيد قراءة النص الشرعي، ليعيد المواءمة بين الرؤية الشرعية وواقع القطر العربي السوري، مقدراً بدقة الإمكانات العامة للقطر، وحسابات نقطة البداية، وما يتداخل فيها من مؤثرات، معتبراً التدرج الحثيث في الوصول إلى الهدف، مميزاً بين ما يمكن البناء عليه، وما ينبغي أن يبذل الجهد للتخلص منه. ))
وهي كلمات متزنة !! عقلانية مليئة بالوعي ومستحضرة لتجربة الأمة بين فشل ونجاح ؛ أو علو وسقوط !!
المفاهيم العشرة :
وفي ذات الباب يحدد المشروع المفاهيم العشرة الحاكمة عند الإخوان ؛ والتي بها يتميز الإخوان بطرحهم ! فقال :
1. تؤمن الجماعة أن الإسلام دين شامل لكل جوانب الحياة، وينظم العلاقة بين الإنسان وربه وبين الإنسان والإنسان ، وهو بذلك دين عبادات ودين معاملات وتشمل تشريعاته كل الجوانب الروحية والثقافية والاقتصادية والسياسية للحياة. وتؤمن كذلك أن الإسلام لا يفصل الدين عن السياسة على أننا لا ندعو إلى دولة ثيوقراطية !! فنحن لا نقبل الشمولية التي تغلف الاستبداد البشري بالمقدس الديني ،وتفرق بوضوح بين النصوص الإسلامية القطعية الثابتة في القرآن الكريم والسنة المطهرة وهي نصوص مقدسة وبين اجتهادات المسلمين القديمة والمعاصرة و التي تخضع للمراجعة والمناقشة ولا تحمل صفة القداسة.
2. تؤمن الجماعة أن الحكم العادل هو أحد الأهداف الكبرى في الإسلام، وأن الاستبداد السياسي هو عدوان على كرامة الناس وحقهم في اختيار النظام الذي يريدون لتحقيق إرادتهم ومصالحهم, وحقهم في مساءلته ومحاسبته وتقويمه (إن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فقوموني)، وتؤمن كذلك أن الإسلام بقيمه وأحكامه هو خير منطلق لتأسيس الحكم العادل الذي يحقق مصالح الناس في الدنيا والآخرة.
3. تدعو الجماعة إلى الوسطية والاعتدال وتبني منهج الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة في الدعوة إلى الله عز وجل، وهي تنظر إلى الحركات الإسلامية الأخرى و العاملين للإسلام في سوريا نظرة احترام وتقدير وتناصح في الدين وجدال بالتي هي أحسن وتعاون على البر والتقوى، كما قال البنا في قاعدته الذهبية: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه)،وهي إن اختلفت معهم في جانب أو تصور اتفقت معهم في جوانب و تصورات.
4. تتعامل الجماعة كذلك مع الحركات والأحزاب غير الإسلامية من منظور القواسم المشتركة في سبيل مصلحة الأمة والوطن، وهي تؤمن بالحوار الفكري السياسي والتفاعل الضروري بين كل عناصر الأمة وفئاتها وتجتهد لتكون عنصر تقريب وتوحيد لا عنصر تباعد وتفريق وتشجع كل اجتهاد ثقافي أو اجتماعي أو سياسي لا يتعارض مع قواطع شرع الله، وتتفاعل معه.
5. تؤمن الجماعة بتغير الحلول مع تغير الظروف والمعطيات ، وترى الإسلام ديناً تتفاعل نصوصه مع واقع الحياة ويقدم لها الحلول في إطار مقاصد الشريعة العامة، وهي لا تغفل في مسيرتها فقه الأولويات ووضع كل هدف في مرتبته، وكذلك فقه الموازنات الذي تغلب فيه المصالح على المفاسد من خلال الواقع المعيش، وكذلك الموازنة بين المصالح بعضها وبعض، وبين المفاسد بعضها وبعض، في ضوء معايير سليمة ومعتبرة.
6. تفرق الجماعة في التعامل بين العقيدة و العبادة، و الشريعة، فالعقيدة والعبادة تؤخذان جملة واحدة، أما الشريعة فالأصل في إبلاغها للناس تطبيقها في واقع الحياة التدرج ، وكما أن عرى الإسلام تنقض عروةً عروة – أي تدريجياً- فإن العودة إليها يجب أن تكون كذلك، فنقل الناس إلى الانضواء من جديد تحت لواء الإسلام في تنظيمه الشامل لحياة الناس يقتضي التدرج في التطبيق، و لا يقال هنا إن التدرج قد أغلق بانقطاع الوحي وإكمال الدين، فليس الأمر تدرجاً في التشريع وإنما هو تدرج في التطبيق وبغيره تفوت المصالح ويقع الحرج ويعرض الناس جملةً عن الشريعة.
7. تحرص الجماعة على الاستفادة من تجارب الآخرين – فالحكمة ضالة المؤمن – وهي ليست
حكراً على أمة دون أمة ولا على جيل دون جيل ، ولو كانت كذلك ما دعا الحق سبحانه وتعالى المؤمنين إلى أن يسيروا في الأرض وأن ينظروا …كما تحرص على وضع حد لما هو شائع بين بعض دعاة الإسلام من استخفاف بتجارب الأمم والشعوب في مجال النظم السياسية والاقتصادية بدعوى أن المسلم لا يحتاج إليها أو أنّ الله سبحانه وتعالى لم يفرط في الكتاب من شيء و ترى أنه لا يجوز الرفض المطلق ولا القبول المطلق لأي مذهب أو نظرية من نظريات الإصلاح السياسي والاقتصادي أو الاجتماعي لأن الأمر مرهون بمصالح الأمة المنضبطة بميزان الشرع، وقد اقتبس عمر رضي الله عنه من أنظمة الدول الكبرى المعاصرة له، ولم يجد من الدين ما يمنعه من ذلك.
8. وتؤمن الجماعة أن مصلحة الأمة وأمنها واستقرارها يكمن في حرية العمل العلني للأحزاب والجماعات، فالأصل في الدعوة العلن و العمل السري هو الاستثناء وإن طال، و هذا لن يتم إلا بإقرار الحريات العامة ، وإشاعة ثقافة الحوار في المجتمع بدل ثقافة الإقصاء و ثقافة التعايش بدل ثقافة الاستئصال، ..وقد كان العمل السري ملجأ للجماعة من الممارسات القمعية التي واجهتها .. وانعكس ذلك سلباً على العمل برمته .. فالنمو الطبيعي و الطاقات البناءة المتسامحة لا تظهر إلا في أجواء الحرية والعدل ، ولذلك فإن الجماعة تطالب بالحرية وبحقها في التعبير عن نفسها بشكل علني، وطرح برامجها بالطرق السلمية والديمقراطية.
9. تستنكر الجماعة الإرهاب سواء كان إرهاب دولة أو إرهاب الأفراد والجماعات، وتدعو لتعريف واضح له حتى لا يبقى ذريعة لمحاربة المستضعفين، وهي تعتبر الجهاد ضد المحتل حقا مشروعا أقره الإسلام، كما أقرته سائر الشرائع السماوية، والمواثيق الدولية، وقد مارسته الشعوب لتحرير بلادها في مختلف الأمكنة والأزمنة.
10. منذ تأسيسها عام 1945م كانت الجماعة وعبر مسيرتها وتاريخها فصيلا وطنياً يمثل تياراً شعبياً تعايش مع كل الفصائل السياسية في سورية سواء من وافق فكرها أو خالفها وهي لا تُقِرُّ أسلوب العنف؛ وما حصل في الثمانينيات من مواجهة مسلحة كان حالة استثنائية في تاريخ الإخوان وتاريخ القطر السوري أيضاً، فالأخوان قبل الثمانينيات ومنذ تأسيس تنظيمهم أصحاب خطاب منفتح يؤمن بالحوار والتعايش مع مختلف القوى على الساحة السورية وقد أسهموا في الانتخابات والمجالس النيابية و الوزارات ولم يعتمدوا الانقلابات العسكرية وسيلة للتغير. وبعدها عانت سورية سلسلة من الانقلابات العسكرية كان آخرها انقلاب عام 1963م الذي قاده حزب البعث ضد حكومة وطنية منتخبة -كان الإخوان والبعثيون أنفسهم مشاركين فيها!- واستولى على السلطة وكرّس نظام الحزب الواحد ونصب نفسه قائد الدولة والمجتمع ، واحتكر السلطة وحمى نفسه بمنظومة من الأجهزة القمعية والأمنية ، واتبع أساليب ثورية انقلابية عنيفة وضعت أمام المعارضين خيارات تراوحت بين العمل السري أو السجن أو القبر أو المنفى ؛ وبما أن الدولة القمعية لا تنتج إلا معارضة عنيفة فقد أفرز عنف الدولة هذا عنفاً مقابلاً له عند المعارضين بلغ أشده في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات عندما اندلع نشاط معارض مسلح ضد السلطة شارك فيه الإخوان المسلمون قمعته السلطة بوحشية ونتج عن ذلك خسائر باهظة دفع ثمنها أبناء الوطن جميعاً, أزهقت فيها أرواح بريئة، وانتهكت حرمات مصونة، ولا تزال آثارها باقية في السجون والمنافي والفرز الاجتماعي الحاد وشعور السوريين على اختلاف انتماءاتهم باليأس وانسداد الأفق.
والجماعة إذ تدعو اليوم إلى نبذ العنف وإلى الحرية والتعددية السياسية، فإنها تدعو إلى ذلك انطلاقاً من مبادئها ولا يشكل هذا انقلاباً على خطاب الثمانينيات الذي نسميه (خطاب الأزمة) بل هو عودة إلى الأصل.
وإذ تراجع الجماعة مواقفها فإنها تعتقد أن المراجعة من جانب واحد لا تكفي حتى يحدث التغير المنشود ، فالمراجعة كذلك مطلوبة من قبل الحزب الحاكم ، ومن جانب التيارات السياسية والثقافية الموجودة على الساحة السورية أيضا , و الجميع مدعوون للتخلي عن فكرة الإقصاء و التهميش والاستئصال ، والشروع في مصالحة وطنية وعقد وطني جديد
… وأنا بدوري أثبتها هنا كما هي .. لأنها لا تحتاج إلي تعليق بل إلي قراءة وتدبر ؛ وهي صياغة قابلة للاقتباس عند إعداد مشروع مماثل في أي قطر كان !!
*** وتحدث المشروع في بابه الثالث وهو من أعمق أوراق المشروع عن مرتكزات الدولة الحديثة من وجهة نظر الإخوان السوريين وقالوا :
المرتكز الأول :
أولاً ـ دولة ذات مرجعية :
وتبني المشروع الدولة الإسلامية بمفهوم الإخوان فقالوا : (( مرجعيتنا ترتكز بوضوح إلى هوية أمتنا العربية المسلمة وثوابتها.)) وتحدثوا عن مفهوم الدولة الإسلامية فقالوا : (( الدولة الإسلامية هي ما نطلق عليه الدولة (الحديثة) بالصيغة التي نقدمها في مشروعنا هذا، وليست بالدولة (الثيوقراطية) ولا هي بالدولة (العلمانية).
ولعل أهم ما يميز الدولة الإسلامية عن غيرها هو الأهداف العامة التي تتحمل هذه الدولة عبء القيام بها، والتي أوجزها المتقدمون بقولهم (القيام على أمر العباد بما يصلح معاشهم ومعادهم.) فثنائية الاهتمام بالمعاش والمعاد هي أول مميزات هذه الدولة.))
ثانياً ـ التعاقدية :
الدولة الحديثة التي نطالب بها، أو نسعى إليها، في إطار مشروعنا الحضاري هي دولة تعاقدية. تقوم على الاختيار الحر المعبر عن إرادة الأمة. والاختيار كما ينص عليه فقهاء القانون، هو مظهر لإرادة حرة تامة الحرية كاملة الشعور بنفسها وقت إنشاء العقد. و(التعاقدية) السياسية كانت هي الأساس الأول في منظومة الفقه الإسلامي النظري والعملي. ولكن هذه الحقيقة غابت أو غيبت تحت ركام (الملك العضوض) الذي انحرفت إليه دول ما بعد الخلافة الراشدة، نؤكد في هذا المقام أن (التعاقدية) بوصفها أساسا شرعيا لاختيار الحاكم هي موضع إجماع فقهي ))
ثالثاً ـ دولة مواطنة
فقالوا في ذلك ما نصه :
(( ويرى الإخوان أن المواطنة أو الجنسية التي تمنحها الدولة لرعاياها قد حلت محل مفهوم (أهل الذمة) وأن هذه المواطنة أساسها المشاركة الكاملة، والمساواة التامة، في الحقوق والواجبات السياسية والمدنية التي يكفلها الدستور، وتنظمها القوانين، مع بقاء مسألة الأحوال الشخصية (زواج وطلاق ومواريث..)، والحقوق الدينية محفوظة طبقا لعقيدة كل مواطن.
(إننا حين نعلن أننا جميعا مواطنون في هذا الوطن، متساوون في الحقوق والواجبات.. فهذا لا يعني أننا نسمح لأي إنسان أن يستغل هذه المواطنية، ويستغل العروبة والقومية ليطعن في دين هذه الأمة، ويسخر بتاريخها وحضارتها، ويحقق بذلك طائفية مستترة، وشعوبية مبطنة)).
رابعاً ـ التمثيلية
وقالوا هنا :
(( إن اشتراك أبناء المجتمع، رجالا وإناثاً في اختيار الحاكم بل في جملة القضايا الكبرى، إما عن طريق الاختيار المباشر، أو عن طريق الاختيار غير المباشر (طريق المجالس النيابية) يبقى هو الصيغة الأكثر عملية، ولكن هذا لا يمنع من أن تخضع هذه الصيغة التمثيلية لمزيد من عمليات التطوير والضبط، لا لتفقد مصداقيتها ومعناها، ولكن لتكون أكثر تعبيراً عن مصالح الأمة، وعمقاً في رؤيتها، وسداداً في مسيرتها .
وفي كتب الفقه السياسي أحاديث كثيرة عن صفات هؤلاء وميزاتهم، وتمثيلهم لمن خلفهم، وترك الأمر لأهل كل عصر ليختاروا الصيغ التي تلائم زمانهم ومكانهم.
يتردد في تاريخ الفقه السياسي الإسلامي مصطلحان: (أهل الاختيار) و (أهل الحل والعقد)، ويمثل هؤلاء الطبقة العامة من رجال الأمة الذين يمتلكون مواقع التأثير فيها بحيث يكونون قادرين على (العقد) للإمام، وعلى (حل) هذا العقد إذا انحرف الإمام أو جار. ))
خامساً ـ التعددية:
وأثبت الإخوان هنا ما صار محل إجماع فقهائهم ومنظريهم فقالوا :
(( إن قيام الأحزاب السياسية على أسس من برامج سياسية ذات أبعاد (عامة) أو (خصوصية). وكذا الجمعيات أو التجمعات ذات الطابع الإنساني أو الاجتماعي أو البيئي كل ذلك سيضع البنى الأساسية للمجتمع المدني الفاعل، وللدولة الرائدة التي يسعى جميع أبناء الوطن إلى بنائها.
أن التعددية السياسية هي حقيقة واقعة في أي تجمع إنساني، كما أنها سمة أساسية لأي دولة حديثة تسعى إلى بناء وجود تنافسي لتحقيق مشروع حضاري عام.)) .
سادساً ـ التداولية:
وتحدث الإخوان هنا حديثا أراه مهما أنقله كاملا بلا تصرف ؛ إذ وجدوا فيها حلا لمعضلات أربعة تمر بالأمة فقالوا :
((إن إقرار التعددية السياسية، القائمة على الحياة الحزبية المعتمدة على البرامج السياسية المختلفة وفي ظلال المرجعية العامة للدولة التي تقدمنا بها ستجعل من التداولية الثمرة الطبيعية لكل أشكال النشاط: السياسي أو المدني. من (التداول) اشتقت العرب لفظ (الدولة) وقالت (الأيام دول). وفي الكتاب العزيز (وتلك الأيام نداولها بين الناس).
والتداولية، في بعدها الأول هي المقابل الموضوعي التاريخي لحالة (الملك العضوض) الذي جاء بعد الخلافة الراشدة على أساس التعيين (ولاية العهد)، للابن أو الأخ بدلا من اختيار الأمة!
والتداولية في بعدها الثاني هي المقابل الموضوعي أيضاً لحاكم يقوم على أمر الأمة مدى الحياة، أحسن أو أساء، نجح أو أخفق، على النقيض من الأساس الإسلامي الخالد: (إن أحسنت فأعينوني، أو أسأت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم)، وللأمة كامل الحق مع حاكمها، أن توليه لفترة معينة، والمسلمون على شروطهم.
والتداولية في بعدها الثالث هي رفض لمناهج فرضت نفسها بالقوة (الجبرية) على الأمة، وأعلنت وصايتها عليها تحت شعارات العلمانية أو شعار الحزب القائد. إنه لا بد من كسر طرف حلقة الجمود الآسن، ولا بد من التحرر من كل أشكال الوصاية البشرية حيث (يتأله الإنسان على الإنسان)، كما قال ربعي رضي الله عنه: (جئنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله).
فالتداولية التي ندعو إليها، هي تداولية المناهج والبرامج والرؤى والاجتهادات في إطار المرجعية العامة للأمة.
والتداولية في بعدها الرابع هي التداولية بين القوى والأحزاب السياسية، التي يتم دعمها من الإرادة الوطنية العامة، عبر صناديق الاقتراع الحر والنزيه، وعلى أساس البرامج والشخصيات العامة التي تتقدم بها لجماهير الأمة. ))
سابعاً ـ المؤسساتية:
قالوا في هذا المرتكز كلاما هو غاية في الأهمية :
(( الدولة الحديثة القادرة على تحمل عبء مشروع نهضوي، والتقدم في طريق إنجازه، هي دولة (مؤسساتية) .
وتعني المؤسساتية فيما تعنيه، أن العمل يتم بروح وجهد الفريق، كما تعني أن يتولى أصحاب الاختصاص مهامهم في كل ميدان من ميادين الإنجاز……………..
إن الدولة القائمة على (المؤسسة) هي الناسخ للدولة الفردية، وهي الرديف المباشر لدولة تقوم على (الشورى) ليس في شكلها الصوري، ولا في مستواها التشريعي فقط ؛ وإنما الشورى التي تغطي كل بنية من بنى الحياة: السياسية أو المدنية……..
وإن من أوائل ملامح المؤسساتية أن تتحول سلطات الدولة، وأجهزتها، ومرافقها لخدمة المشروع الوطني العام، لا أن نُجند جميعاً في خدمة السلطة التنفيذية !! ……..
،
وفي إطار المؤسساتية يتحول الجيش إلى جيش وطني يحمي الوطن كل الوطن، وتتحول المؤسسة الأمنية إلى مؤسسة تحمي حرية المواطن، وتسد الاختراقات التي يمكن أن يحدثها العدو في البنيان الوطني، ولا تكون أداة للسحق أو القمع. وفي إطار المؤسساتية يكون الإعلام، إعلام دولة لا إعلام سلطة، وفي إطار المؤسساتية ستجد العقول المهاجرة أو (المهجّرة) مكانها في سياق وطني عام منتج ومنجز. ))
ثامناً ـ القانونية:
ونعني بذلك أنها دولة تعلو فيها سيادة القانون، ويتقدم فيها أمن المجتمع على أمن السلطة، ولا تحل فيها حالة الطوارئ مكان القانون العادي. وسيرد تفصيلنا لهذا المرتكز في الفصل الأول من الباب السابع من هذا المشروع.
تعليق :
1. لا شك أن هذا الجهد هو نادر في صياغته ؛ نادر في توثيقه كأحد أدبيات الجماعة !! ولإخوان سوريا أجر السبق برغم تداول المعاني وتحديد المصطلحات وضبط الكلمات في أروقة الجماعة ؛ وفي الحديث الدائر بين صفوف الجماعة وقيادتها ؛ وللسابق دائما فضل !!
2. اجتهادات الإخوان السوريين متسقة وبشكل كامل مع ما يطرحه إخوان مصر .. لا فارق .
3. حجم المأساة السورية بعد أحداث حماة ؛ وحجم الاضطهاد الذي يعاني منه الإخوان هناك ؛ وطبيعة الحكم الديكتاتوري السوري الفاجر .. كل ذلك جعل إخوان سوريا أكثر تنسيقا مع الآخر وأكثر مرونة من غيرهم في هذا الشأن ؛ وهذا ما يفسر إلحاحهم علي تأكيد بعض المعاني !
4. عقلانية الطرح وتجاوز أزمات التاريخ واستشعار الخوف علي المستقبل وأهمية الزمن هو أهم ما تلمحه من صياغة الإخوان لمشروعهم هناك !!
ياسر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلاميون X إستبداديون, السياسة همّ وفن | السمات:إسلاميون X إستبداديون, السياسة همّ وفن
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































أكتوبر 31st, 2006 at 31 أكتوبر 2006 5:49 م
فهم متميز فعلا
ينتظر التطبيق
ولو بإيدي أنشره إلزامي علي الجميع
واصل حفظك الله
محمود