نرجس الغاضبة تذكرنا بمسلمي أركان
وما زال في المصائب فوائد !!

أتابع أخبار ميانمار وإعصارها نرجس بأسي بالغ وحزن عميق بعدما خلف وراءه عشرات الآلاف من القتلى !! لا أشك لحظة في أن نسبة كبيرة من هؤلاء الضحايا والمفقودين هم من المسلمين الذين يمثلون جزءاً كبيرا ( 20 % - 25 % ) من سكان ميانمار الديكتاتورية ( بورما السابقة ) !!
ونحن نتعاطف مع الإنسان في مصائبه ونوازله لكونه إنساناً خلقه الله وكرمه ! ويزداد التعاطف معه إن نزلت به النوازل وهو الذي قد عاش عمره في اضطهاد وظلم من حاكم لا عرف معني الإحسان لشعبه !
بينما ينقلب هذا التعاطف إلي حُرقة في القلب ولوعة في الفؤاد إن كان هذا الإنسان مسلماً مظلوما ومقهوراً كحال المسلمين في ميانمار والذين يعرفهم التاريخ بمسلمي أراكان ! والذين وصل الإسلام إليهم عن طريق التجار العرب وكان من بين هؤلاء التجار الصحابي الجليل وقاص بن مالك رضي الله عنه ..... وقد خرج بعض العرب قديما من أجل التجارة فانكسرت سفينتهم ولم يجدوا ملجأً إلا جزيرة رحمبري بأراكان ، وبعد ذلك أقاموا فيها وعاشوا بين أهلها !! وانتشر الإسلام في ربوع أراكان وأقاموا دولتهم هناك منذ العام 1430 ميلادياً !!..... ثم انتشر الإسلام في ربوع بورما بأكملها ( ميانمار حالياً ) حتي صار المسلمون هناك خمس عدد سكانها !! .... ثم تعاقبت المصائب والبلايا علي المسلمين في ميانمار حتي أنه وفي نفس العام الذي نالت فيه بورما حكمها الذاتي عام 1938 تم إطلاق حملة لتقتيل وتشريد المسلمين مما أضطر نحو نصف مليون مسلم إلي ترك بورما ومغادرتها !! وفي العام قام البوذيون بمساعدة السلطة الداخلية بمذبحة مروعة ضد المسلمين في جنوب أراكان، حيث استشهد حوالي مائة ألف مسلم !!...... وهكذا حالهم هناك من مصيبة إلي كارثة !!
ثم كانت مصيبة الحكم العسكري الديكتاتوري المعاصر فقد استولى الجيش على مقاليد الحكم عام 1962م واشتدت المظالم على المسلمين بطريق أوسع من السابق ، ففي عام 1978م شردت بورما أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنغلاديش ، وفي عام 1982م ألغت جنسية المسلمين بدعوى أنهم متوطنين في بورما بعد عام 1824م (عام دخول الاستعمار البريطاني إلى بورما) رغم أن الواقع والتاريخ يكذّب ذلك، وفي عام 91-1992م شردت بورما حوالي ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنغلاديش مرة أخرى.
نرجس أعادهم للذاكرة

وكعادتنا دائما فإن المصائب تجمعنا وتربطنا بقضايانا ..... وهكذا حال أمتنا المقهورة المنكسرة التي تعيش زمناً استثنائياً صعباً لا تجد فيه من ينتصر لضعفائها أو مظلوميها ! والجميع ينظر إلي المصائب تنزل فوق رؤوس إخواننا هنا وهناك ونحن لا نملك غير مصمصة الشفاة ودمعات العيون ! بينما غاب عن الأمة فعلها وإرادتها وسلطانها !! ففقدت هيبتها وتلاعب بها الصغار وطمع في مقدراتها كل ثعلب وذئب !
وهكذا تمضي تدابير الله في كونه فوق رؤوسنا لتقع علينا فتزيد مصائبنا مصيبة ! لتتوالي الفواجع والرزايا فتُشعرنا بعجز وشلل في كل أطرافنا بعدما غابت الإرادة وخرس اللسان وصارت الأمة في شدة إعيائها وفقدان وعيها !!
هجم إعصار نرجس علي ميانمار ليطال فيما طال إخواناً لنا هناك !! أُوذُوا في الله كثيرا وأُخرجوا من ديارهم وأموالهم !! فصبروا وقاوموا وصمدوا وما زالوا !
فمن من الأمة يعرف مسلمي بورما ( ميانمار ) وقضيتهم وتفاصيلها ؟!!
ومَن مِن الأمة يعلم حجم الأهوال التي يتعرضون لها ويكابدونها ؟!!
ومَن من الأمة يربط تاريخنا المجيد هناك بحاضرنا الذليل ؟!
مَن مِن الأمة الآن يسأل نفسه عن حق إخوانه هناك عليه في النصرة والإغاثة والعون ؟!
يا ليت لنا كبير ...

وهكذا تتوالي حلقات الاستهداف فوق رؤوس أمتنا ! وهي أمة بلا رأس يقودها !
الأراكان ومسلمو الصين ومسلمو الهند ومسلمو كشمير وغيرهم كثر لا يعرف عنهم المسلمون شيئا ...
ولكنهم يُذبحون في كل يوم مرة أو مرتين !!
هي فواجع ومصائب ............. لا ريب في ذلك !!
ولكن عودة ( الأمة ) ستكون من رحم التشتت والدماء والمذابح
ستعود الأمة ... بعد أن نتعرف علي حقوق بعضنا علي بعض ؛ وإن كان نرجس القاتل هو السبب !!
كتبها ياسر رفعت في 01:42 صباحاً ::
تعليق واحد
في08,أيار,2008 - 01:52 صباحاً, أبو يسر كتبها ...
للفائدة فقط نقول :
يقول المؤرخون :
(( وبعد الاحتلال البورمي لأراكان تم تهجير أكثر من مليوني مسلم من إقليم أراكان منذ الاحتلال بسبب الممارسات القمعية التي قامت بها السلطات البورمية، حيث يوجد معظم لاجئي أراكان الآن في بنجلاديش وباكستان وكذا المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج العربي. إضافة إلى مجموعات قليلة في دول جنوب شرق آسيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا.
وتمت عمليات التهجير الجماعي عبر 4 مراحل:
الأولى عام 1938 إبان الاحتلال البريطانى.
والثانية عام 1948 مع بداية الاحتلال البورمى.
الثالثة عام 1978.
والأخيرة عام 1991 .
أما التطهير العرقي والديني والإبادة الجماعية للمسلمين فهي مستمرة ولم تنقطع، في ظل عزلة الاقليم عن العالم بالاضافة إلى أن جميع حكام المناطق التابعة للإقليم من البوذيين.
ويكفي للتدليل على ذلك أنه بعد وصول الحكم العسكري عام 1962، وفي عام 1978م شردت بورما أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنجلاديش، وفي عام 1982م ألغت جنسية المسلمين بدعوى أنهم متوطنون في بورما بعد عام 1824م (عام دخول الاستعمار البريطاني إلى بورما) رغم أن الواقع والتاريخ يكذّبان ذلك، وفي عام 19991م شردت بورما حوالي ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنجلاديش مرة أخرى.
ومن تبقى من المسلمين يتبع ضدهم سياسة الاستئصال عن طريق برامج إبادة الجنس وتحديد النسل فيما بين المسلمين، فالمسلمة ممنوع أن تتزوج قبل سن ال25 أما الرجل فلا يسمح له بالزواج قبل سن ال 30 من عمره. وإذ حملت الزوجة فلابد من ذهابها طبقاً لقرار السلطات الحاكمة إلى إدارة قوّات الأمن الحدودية "ناساكا" لأخذ صورتها الملوّنة كاشفة بطنها بعد مرور كلّ شهر حتّى تضع حملها، وفي كلّ مرّة لا بدّ من دفع الرسوم بمبلغ كبير، وذلك للتأكّد كما تدعي السلطة من سلامة الجنين، ولتسهيل إحصائية المولود بعد الولادة. ولكنّ لسان الواقع يُلوِّح بأنّ الهدف من إصدار هذا القرار المرير هو الاستهتار بمشاعر المسلمين، وتأكيدهم على أنّه ليس لهم أيّ حقّ للعيش في أراكان بأمن وسلام بالاضافة إلى عمليات الاغتصاب وهتك العرض في صفوف المسلمات اللاتي يموت بعضهن بسبب الاغتصاب. كما يتم إجبار المسلمين على العمل بنظام السخرة في معسكرات الاحتلال وتم نقل مئات المسلمين من وظائفهم ويمنع أي مسلم من دخول الجامعات والكليات.
ومنذ عام 1988م قامت الحكومة بإنشاء ما يسمى ب"القرى النموذجية" في شمال أراكان، حتى يتسنى تشجيع أسر "الريكهاين" البوذيين على الاستقرار في هذه المناطق.
كما أصدرت السلطات قراراً بحظر تأسيس مساجد جديدة، وعدم إصلاح وترميم المساجد القديمة، وتدمير المساجد التي تم بناؤها أو إصلاحها خلال عشر سنوات منصرمة في الإقليم، وبموجب هذا القرار فإن السلطة هدمت إلى الآن أكثر من 72 مسجدًا، و4 مراكز دينية واعتقلت 210 من علماء الدين وطلبة العلم خلال الأشهر الماضية وقتلت 220 مسلماً........... ))

الاسم: ياسر رفعت







